السيد محمد الصدر
306
منة المنان في الدفاع عن القرآن
وعيوبه ونقصه ، وليس له الحقّ أن يعتب على ربّه . والوجه فيه : أنَّ الله جلّ جلاله لا يفعل فعلًا إلّا بمقتضى الحكمة والمصلحة . ويقول في الدعاء : ) ولعلّ الذي أبطأ عني هو خيرٌ لي ؛ لعلمك بعاقبة الأُمور ( « 1 » . فالنتيجة التي وصلت لي هي غاية ما استحقّ ، بل غاية ما أتحمّل وأكثر ممّا استحقّ ، ولو كنت أتحمّل نعمةً أُخرى لحصلت أيضاً ، إلّا أنَّها إذا حصلت فسوف تغرّني ، فيكون دفعها نعمةً ورحمةً . ومن هنا قيل : إنَّ منعه عطاء « 2 » . ومن هنا ورد في الحديث النبوي ما نصّه : ) إنَّ من عبادي المؤمنين لَمن لا يصلح إيمانه إلّا بالفقر ، ولو أغنيته لأفسده ذلك . وإنَّ من عبادي المؤمنين لمن لا يصلح إيمانه إلّا بالغناء ، ولو أفقرته لأفسده ذلك ( « 3 » . وممّا ينتج عن ذلك لزوم النظر بعين الاحترام الحقيقي إلى المرتفعين في مدارج الكمال ؛ لأنَّهم أعلى منّي ومنك موضوعاً ومحمولًا ، أو قل : علّةً ومعلولًا . أمّا العلّة والموضوع فهو الاستحقاق ، وأمّا المعلول أو المحمول فهو العطاء .
--> ( 1 ) مصباح المتهجّد : 577 ، دعاء كلّ ليلةٍ من شهر رمضان . . . ، تهذيب الأحكام 108 : 3 ، دعاء أوّل يوم من شهر رمضان ، مصباح الكفعمي : 573 ، الفصل 45 ، البلد الأمين : 193 ، شهر رمضان ، وإقبال الأعمال : 56 . ( 2 ) لم نعثر عليه بلفظه أو مضمونه ، ولعلّه إشارةٌ إلى ما أورده شيخ الطائفة من الدعاء عقيب صلاة الفجر في مصباح المتهجّد : 203 ، فراجع . ( 3 ) التوحيد : 398 ، الباب 62 ، الحديث 1 ، علل الشرائع 12 : 1 ، الباب 9 ، الحديث 7 ، وعوالي اللئالي 108 : 2 ، المسلك الرابع ، مع فارقٍ في اللفظ .