السيد محمد الصدر
304
منة المنان في الدفاع عن القرآن
من القرآن ، يعني : كأنَّ هذه الآيات نزلت وحدها تقريباً . وهذا الفهم قد يكون مشهوراً أحياناً ، إلّا إذا كان في السياق ما ينفيه ، ولا شكّ أنَّ السياق نافٍ لذلك بكلّ تأكيدٍ ، كما هو واضحٌ لمن فكّر بالآيات السابقة على هذا السياق والآيات اللاحقة له . الأمر الخامس : أن يُراد من التنافس في قوله تعالى : وَفِي ذَلِكَ فَلْيَتَنَافَسِ الْمُتَنَافِسُونَ التنافس في ثواب الله ورضوانه . وهذا على غرار ما ورد : أُنظر في الدنيا إلى من هو دونك ، وأُنظر في الآخرة إلى من هو فوقك « 1 » . أمّا الأوّل فلأجل أن يحمد السعيد نعمة ربّه التي خصّه بها دون طبقاتٍ أُخر من الناس . وأمّا الثاني فلأجل أن يستهدف الهدف الأُخروي العالي الذي يحوزه غيره وينافس عليه . ولو حصل العكس حصل الفشل أمام الله سبحانه ، فلو نظر العبد في الدنيا إلى مَن فوقه ، فلعلّه يحصل الاعتراض على نعمة الله سبحانه ؛ لأنَّه سوف يرى قلّتها عن غيرها . وإذا نظر الفرد في الآخرة إلى مَن هو دونه ، حصل أمران : أحدهما أن يكتفي الفرد بما عنده ، وثانيهما العجب ؛ لأنَّه يشعر بأنَّه أعلى من صاحبه ، وكلاهما باطلٌ ومضرٌّ . وهناك نكتةٌ أُخرى أودّ الإشارة إليها ، وهو أنَّ النظر إلى مَن هو أقلّ في أُمور الدنيا قد توجب الشعور بالعظمة والجبروت مع استحقار الآخرين واستصغارهم ، كما أنَّ النظر إلى مَن هو فوقك في أُمور الآخرة قد توجب
--> ( 1 ) راجع الكافي 140 : 8 ، كتاب الروضة ، حديث عيسى بن مريم ( عليهما السلام ) ، بحار الأنوار 367 : 72 ، الباب 81 ، الحديث 7 وبحار الأنوار أيضاً 74 : 74 ، الباب 4 ، الحديث 1 ، وغيرها .