السيد محمد الصدر
293
منة المنان في الدفاع عن القرآن
قوله تعالى : وَإِذَا مَرُّوا بِهِمْ يَتَغَامَزُونَ : فيها عدّة أُمور ممّا يدخل في بحثنا : منها : مرجع الضمائر في قوله : مَرُّوا بِهِمْ ؛ فإنَّ المشهور « 1 » - كما عليه السيّد الطباطبائي ( قدس سره ) « 2 » أيضاً - يجعل الضمير الفاعل عائداً على الكفّار ، ويجعل الضمير المجرور عائداً على المؤمنين ، يعني : إذا مرّ الكفّار بالمؤمنين ، فإنَّهم يتغامزون . إلّا أنَّه يمكن العكس ، يعني : أنَّه إذا مرّ المؤمنون بالكفّار ، فإنَّ الكفّار يتغامزون . كلّ ما في الأمر : أنَّ هناك قرينةً سياقيّةً تدلّ على أنَّ الضمير في ( يتغامزون ) راجعٌ إلى الكفّار ، أو قل : راجعٌ إلى نفس مرجع الضمير في ( يضحكون ) ، وهو الكفّار ، وإن كان في الإمكان إرجاعه إلى المؤمنين ، أي : إنَّ المؤمنين يتغامزون ضدّ الكفار . إلّا أنَّه بعيدٌ في السياق ، ولكنّه غير مرتبطٍ بالضميرين السابقين عليه ، بل يصحّ كلا التقديرين على كلا التقديرين فيها . ومنها : التعرّض إلى معنى ( يتغامزون ) من ناحية الهيئة ومن ناحية المادّة . أمّا من ناحية الهيئة فهي تفاعلٌ ، ويفيد التبادل والتشارك بين جماعة كالتعارف والتضارب والتفاهم ونحوها . فالمحصّل : أنَّهم يتشاركون في الغمز لبعضهم البعض . وأمّا المادّة فقد قال الراغب : أصل الغَمز الإشارة بالجفن أو اليد طلباً
--> ( 1 ) أُنظر : البحر المحيط في التفسير 432 : 10 ، الجواهر الحسان في تفسير القرآن 566 : 5 ، وغيرها . ( 2 ) أُنظر : الميزان في تفسير القرآن 239 : 20 ، تفسير سورة المطفّفين .