السيد محمد الصدر

290

منة المنان في الدفاع عن القرآن

بخطئهم وتدنّيهم وفسادهم ، وكذلك الفرح أحياناً ، كما قال سبحانه : وَيَشْفِ صُدُورَ قَوْمٍ مُؤْمِنِينَ * وَيُذْهِبْ غَيْظَ قُلُوبِهِمْ . . . « 1 » . والحال الغالب في الآخرة هو التبكيت بالكفّار فَهَلْ وَجَدْتُمْ مَا وَعَدَ رَبُّكُمْ حَقًّا « 2 » ، مضافاً إلى الفرح بزوال بلائهم عنهم وحصول الانتقام منهم ، كما قال الله تعالى : فَقُطِعَ دَابِرُ الْقَوْمِ الَّذِينَ ظَلَمُوا وَالْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ « 3 » وهذا الانقطاع يحصل في كلا الدارين . فإن قلت - دفاعاً عن المشهور - : إنَّ الآيات الأخيرة في السورة نصٌّ في حدوث الضحك في الآخرة بقرينتين : الأُولى : قوله تعالى : عَلَى الأَرَائِكِ يَنظُرُونَ أي : إنَّهم يضحكون حال كونهم على الأرائك ينظرون ، وهذا لا يحصل إلّا في الآخرة ، ولا يحصل في الدنيا ؛ لأنَّ حال المؤمنين في الدنيا ليس كذلك غالباً ، كما هو واضحٌ . الثانية : قوله تعالى : هَلْ ثُوِّبَ الْكُفَّارُ مَا كَانُوا يَفْعَلُونَ - كما يأتي - معنىً ثبوتيّاً ومعنى إثباتيّاً . أمّا المعنى الثبوتي فهو الذي فهمه المشهور « 4 » من : أنَّهم واقعاً لم يستفيدوا الثواب من أعمالهم السيّئة ومن ضحكهم ضدّ المؤمنين . وأمّا المعنى الإثباتي فهو : أنَّ من أسباب ضحك المؤمنين ضدّ الكفّار هو استهزائهم من هذه الناحية ، وهو عدم حصول الكفّار على الثواب بإزاء

--> ( 1 ) سورة التوبة ، الآيتان : 14 - 15 . ( 2 ) سورة الأعراف ، الآية : 44 . ( 3 ) سورة الأنعام ، الآية : 45 . ( 4 ) أُنظر : جامع البيان في تفسير القرآن 71 : 30 ، الجامع لأحكام القرآن 268 : 20 ، مجمع البيان في تفسير القرآن 694 : 10 ، وغيرها .