السيد محمد الصدر
279
منة المنان في الدفاع عن القرآن
أقول : يمكن في المزاج عدّة أُطروحاتٍ : الأُطروحة الأُولى : أن يكون مصدراً بمعنى المزج ، غايته أنَّه اسم مصدرٍ ، وليس بمصدرٍ حقيقةً . أو قل : إنَّ الفرق بين المزاج والمزج هو الفرق بين المصدر واسم المصدر . الأُطروحة الثانية : الممزوج وهو ما يمتزج به ، كما سمعنا من الراغب ، فإذا خلطت الحليب بالماء كان الحليب مزاجه الماء ، أي : الممزوج به . الأُطروحة الثالثة : المجموع المخلوط ، وليس فقط المادّة المضافة ، فيُقال : هذا المزاج متكوّنٌ من حليبٍ وماءٍ ، ويُعبّر عنه بالممزوج أيضاً ، ونريد المجموع لا الماء فقط ؛ لأنَّه كما مزج الحليب بالماء فقد مزج الماء بالحليب ، فأصبح المجموع ممزوجاً أو مزيجاً أو مزاجاً ، ومنه يعبّر بالمزاج عن صحّة الإنسان . وهو تعبيرٌ عن المزج والتناسب والتنافس بين الأخلاط الأربعة : الصفراء والسوداء والدم والبلغم ، والأمزجة الأربعة : الحرارة والبرودة والرطوبة واليبوسة « 1 » . والوجه فيه : أنَّهم كانوا يعتقدون في الطبّ القديم « 2 » أنَّ لهذه الأُمور تناسقاً معيّناً يحفظ الصحّة ، فإذا زال بعضها على بعض اختلّت الصحّة ، ومن هنا كانوا يقولون : اختلّ مزاجه أو مزاجه غير مستقيمٍ ، أو تقول حين تسأل عن صحّته : كيف مزاجك ؟
--> ( 1 ) وهناك العناصر الأربعة : الهواء والتراب والماء والنار . وقال في الشرائع [ 52 : 1 ، وقت النوافل اليومية ] : ( يمنعه رطوبة رأسه ) ، يريد الرطوبة المزاجيّة والفعليّة . ( منه ( قدس سره ) ) . ( 2 ) أُنظر : البحر المحيط في التفسير 431 : 10 ، جامع البيان في تفسير القرآن 69 : 30 ، الجامع لأحكام القرآن 266 : 20 ، وغيرها .