السيد محمد الصدر
27
منة المنان في الدفاع عن القرآن
( أي : فاعل التربية يسمّى ربّاً ، وهو بمعنى اسم فاعلٍ ، أي : صيغة مشبّهة بمعنى الفاعل ) ولا يُقال الربّ مطلقاً إلّا لله تعالى المتكفّل بمصلحة الموجودات ، نحو قوله : بَلْدَةٌ طَيِّبَةٌ وَرَبٌّ غَفُورٌ « 1 » . . . ويُقال : ربّ الدار ، وربّ الفرس لصاحبهما ( أي : ربّها بعنوان الملكيّة ، أي : المسيطر عليها ، والمدبّر لشؤونها ، وهو المالك ) . وعلى ذلك قول الله تعالى : اذْكُرْنِي عِنْدَ رَبِّكَ فَأَنسَاهُ الشَّيْطَانُ ذِكْرَ رَبِّهِ « 2 » وقوله تعالى : ارْجِعْ إِلَى رَبِّكَ « 3 » « 4 » . وهنا خطر لي روايةٌ لا تخلو من طرافةٍ ، وهي أنَّه عندما كان الإمام الهادي ( ع ) في السجن جاءه أحد الموالين ، ولمّا دخل على السجّان قال له : هل تريد أن ترى ربّك فقال الموالي : ربّي جلّ جلاله لا يُرى ؟ فقال السجّان : إنَّما قصدت علي بن محمّد الهادي ( ع ) « 5 » . وفي الآية هنا لم يعبّر بالربّ مطلقاً ، حتّى يمكن أن يكون مصداقاً لقول الراغب عندما عبّر بالربّ المطلق ؛ فإنَّه يعبّر عن الربّ الحقيقي الذي هو الله تعالى ، وإنَّما قال : وَأَذِنَتْ لِرَبِّهَا وَحُقَّتْ « 6 » ، فيمكن أن يكون بمعنى الصاحب ، والصاحب يُطلق عادةً على مَن هو أعلى ؛ لأنَّ المالك غالباً أعلى من المملوك ،
--> ( 1 ) سورة سبأ ، الآية : 15 . ( 2 ) سورة يوسف ، الآية : 42 . ( 3 ) سورة يوسف ، الآية : 50 . ( 4 ) مفردات ألفاظ القرآن : 189 ، مادّة ( رب ) . ( 5 ) راجع بحار الأنوار 195 : 50 ، أبواب تاريخ الإمام العاشر والنور الزاهر . . . ، الباب 4 ، الحديث 8 ، مع اختلافٍ في ألفاظ الخبر . ( 6 ) سورة الانشقاق ، الآية : 2 .