السيد محمد الصدر
269
منة المنان في الدفاع عن القرآن
بأنَّ رائحة المسك في الختام أهمّ وألطف من رائحة الرحيق الذي هو أسبق منه رتبةً أو زماناً . ولعلّ المراد أنَّ الرحيق هو طاعة الله ، والمسك هو عطاء الله ، أو أنَّ الرحيق هو الصفات الحسنة حال كونها بالقوّة ، ومختومة المسك هي الصفات الحسنة حال كونها بالفعل ، وهي أشدّ تأثيراً وفاعليّةً لا محالة . ولم يعرّف الراغب حقيقة المسك « 1 » ولا الطريحي « 2 » ولا الطباطبائي « 3 » ، وإنَّما قال عنه الطريحي : طيب معروفٌ « 4 » . أقول : وهو الآن غير متعارف جدّاً ونادر الوجود إلى حدٍّ يصعب التعرّف على ماهيّته . وقد أعطاني قبل حوالي سنةٍ شخصٌ قطعةً مكعّبة الشكل بيضاء اللون وقال : ( هذا مسكٌ ) . وكانت ذات رائحةٍ طيّبةٍ غير قويّةٍ . قال الشاعر : ( وإنَّ المسك بعض دم الغزال ) « 5 » حيث كانوا يقولون : إنَّه في أحشاء الغزال كيس لحمي يحتوي على مادّةٍ سائلةٍ ثخينةٍ حمراء ذات رائحةٍ زكيّةٍ تُسمّى ب - ( المسك ) . وهذا خلاف قول هذا الرجل الذي أعطاني المادّة البيضاء . وأنا لست من أهل الاختصاص ، والله العالم . وفي هذه المادّة ( أي : المادّة اللغويّة ) احتمالٌ آخر ، وهو أنَّ المسك من
--> ( 1 ) أُنظر : مفردات ألفاظ القرآن : 488 ، مادّة ( مسك ) . ( 2 ) أُنظر : مجمع البحرين 287 : 5 - 288 ، مادّة ( مسك ) . ( 3 ) أُنظر : الميزان في تفسير القرآن 238 : 20 ، تفسير سورة المطفّفين . ( 4 ) مجمع البحرين 288 : 5 ، مادّة ( مسك ) . ( 5 ) البيت لأبي الطيّب المتنبّي ، وصدره : ( فإن تفق الأنام وأنت منهم ) ، كما ذكره في المثل السائر في أدب الكاتب والشاعر 318 : 1 ، المستطرف في كلّ فنٍ مستظرفٍ : 41 ، ونهاية الأرب في فنون الأدب 46 : 7 .