السيد محمد الصدر
248
منة المنان في الدفاع عن القرآن
المطفّفين التي نحن فيها الآن : وَمَا أَدْرَاكَ مَا سِجِّينٌ « 1 » . وسيأتي بعضها الآخر ، كما في سورة الانفطار : وَمَا أَدْرَاكَ مَا يَوْمُ الدِّينِ * ثُمَّ مَا أَدْرَاكَ مَا يَوْمُ الدِّينِ « 2 » وما في سورة المرسلات : وَمَا أَدْرَاكَ مَا يَوْمُ الْفَصْلِ « 3 » وغيرها إن شاء الله تعالى . * * * * قوله تعالى : كِتَابٌ مَرْقُومٌ : الرقم بالمعنى المصدري أو الاسم المصدري هو الكتابة في أصل اللغة ، والكتاب هو الكتابة ، فيُراد به الكتابة المكتوبة من باب الإيضاح والتأكيد ، وأنَّ ما نتكلّم به ليس مجازاً بل حقيقةً ؛ إذ لو كانت مجازاً لكانت كتابةً غير مكتوبةٍ . أو يُراد بكونها في قوّته مضبوطةً في أعلى درجات الضبط والدقّة ، كما في الكتابات الخالية من الخطأ والتسامح . ويأتي هنا ما قلناه في قوله تعالى : كِتَابَ الفُجَّارِ من أنَّه خبرٌ لمبتدأ محذوفٍ تقديره ( هو ) يعود على أحد أمرين : إمّا علّيّين على ما هو الأشهر والأقرب في العبارة ، كما أعادوه هناك على سجّينٍ . وقد ناقشناه هناك ، ويرد نفس النقاش هنا ، فلا نعيد . وإمّا أن يعود على كتاب الأبرار ، كما كان هناك يعود إلى كتاب الفجّار ، يعني : أنَّ كتاب الأبرار كتابٌ مرقومٌ ، فيندفع الإشكال السابق . فإن قلت : إنَّنا فهمنا من كتاب الأبرار نفس الأبرار ؛ باعتبار نتائج
--> ( 1 ) سورة المطفّفين ، الآية : 8 . ( 2 ) سورة الانفطار ، الآيتان : 17 - 18 . ( 3 ) سورة المرسلات ، الآية : 14 .