السيد محمد الصدر
244
منة المنان في الدفاع عن القرآن
جهاته العامّة ضمن بعض النقاط . أوّلًا : أنَّ الأبرار في أشرف الجنان على الإطلاق من جنان أصحاب اليمين التي هي أيضاً على مراتب ، وهذا يعني أنَّ الأبرار هم أعلى درجات أصحاب اليمين ، وهم مختلفوا الدرجات أيضاً . ثانياً : أن نقول : إنَّه يُراد بالأبرار هنا مطلق فاعل الخير والبرّ ، بحيث يشمل المقرّبين الذين هم في أشرف درجات الجنان . ثالثاً : أنَّ الداني لا يرى العالي ولكن العالي يرى الداني ، بل أكثر من ذلك ؛ فإنَّ شرف الداني وسعادته أن يراه العالي ويكون موضع اهتمامه وعنايته . ولذا ورد أنَّ الأنبياء يزورون المؤمنين في جنّاتهم « 1 » ، وفي هذا زيادةٌ في البهجة والثواب لهم . ومن هنا ورد قوله : يَشْهَدُهُ الْمُقَرَّبُونَ بصفتهم أعلى درجة من الأبرار ، وتكون شهادتهم لهم حبّاً وعنايةً بهم . وأمّا أُسلوب هذه الشهادة أو المشاهدة فهو على ما سيأتي قريباً في تفسير الآية نفسها ، إمّا بالانكشاف وإمّا بالزيارة ونحو ذلك . ولا يخفى : أنَّه إذا انكشف حال الأبرار وثوابهم للمؤمنين فذلك كما هو خيرٌ للأبرار من حيث العناية بهم ، كذلك هو خيرٌ للمقرّبين من حيث المقايسة بين المستويين . وأمّا النعمة الإلهيّة عليهم فهي أضعاف النعمة على الأبرار ، وبذلك يزداد حمدهم لله عزّ وجلّ وتقديرهم لنعمته . وعلى أيّ حالٍ فقد انسدّ ما في السؤال من أنَّ الأبرار والمقرّبين يعيشون سويّةً يشهد بعضهم بعضاً .
--> ( 1 ) لم نعثر عليه بلفظه أو مضمونه . نعم ، عقد صاحب بصائر الدرجات : 274 - 282 باباً في زيارة الأئمّة للموتى ، فراجع واغتنم .