السيد محمد الصدر

241

منة المنان في الدفاع عن القرآن

والمراد بالعلوّ هنا ليس العلوّ المكاني المادّي ، بل هو الشرف نفسه أو الأهمّيّة أو القرب في الدرجات العليا إلى الله سبحانه الذي هو أشرف الموجودات على الإطلاق ومنبع الشرف ومعدنه . وقال في ) الميزان ( : وللقوم أقاويل في هذه الآيات . . . من أقوالهم في علّيّين أنَّه السماء السابعة تحت العرش فيه أرواح المؤمنين ، وقيل : سدرة المنتهى التي إليها تنتهي الأعمال ، وقيل : لوحٌ من زبرجدةٍ تحت العرش معلّقٌ مكتوبٌ فيه أعمالهم ، وقيل : هي مراتب عاليةٌ محفوفةٌ بالجلالة « 1 » . أقول : كلّ واحد يكتب بمقدار فهمه ومستواه ، ونلاحظ أنَّهم يجدون أنَّ أقصى ما تصل إليه أرواح المؤمنين هو ما تحت العرش ، ولا تتعدّاه ؛ لأنَّ ما فوق العرش هو الله باعتقادهم ، مع أنَّ نسبة الله تعالى إلى كلّ الخلق نسبة واحدة ، لا يختلف ما فوق العرش عمّا تحته . كما أنَّ كلّ الخلق المتصوّر هو تحت العرش ، حتّى نحن الآن في الدنيا ، بل حتّى جهنّم هي تحت العرش ، أي : أدنى منه في الجملة ، فليس لكونهم تحت العرش مزيّةٌ أو لذّةٌ أو شرفٌ . كما أنَّ من الواضح : أنَّهم اختلفوا أنَّ ما هو هناك هل هم المؤمنون أنفسهم أو أعمالهم ؟ وفي الآية إشارةٌ إلى كلا الجهتين : أمّا المؤمنون أنفسهم فباعتبار علّيّين الذي هو جمع مذكّرٍ سالمٍ ، وأمّا أعمالهم فباعتبار التعبير بكتاب الأبرار ، وهو ما يُكتب فيه الأعمال . والذي أفهمه : أنَّه لا تناقض بين الأمرين ، بل هما معاً في علّيّين . أمّا المؤمنون فواضحٌ ، وأمّا كتابهم فسيأتي تفسيره . والمهمّ الآن أنَّنا نفهم منه

--> ( 1 ) الميزان في تفسير القرآن 235 : 20 ، تفسير سورة المطفّفين .