السيد محمد الصدر
230
منة المنان في الدفاع عن القرآن
ولكن المراد نفي مراتب أعمق من ذلك لا تظهر إلّا للخاصّة ، فتكون تلك المراتب محجوبةً عنهم باعتبار الرين ، ولأنَّ الداني لا يرى العالي ، أو لا يمكن أن يراه ، بخلاف العكس . وأمّا الظرف المقدّر أو المعوّض في قوله : ( يومئذٍ ) فالمشهور أنَّه يوم القيامة ، فيكون المعنون مشابهاً بها ؛ لما ورد في أخبار العامّة في كتب علم الكلام من قول سول الله ( ص ) - لو صحّ السند - : ) ترون ربّكم يوم القيامة ، كما ترون القمر ليلة البدر ( « 1 » . يعني : بينما يرى الناس ربّهم كالقمر الطالع ، يكون المذنبون محجوبين عن ذلك . إلّا أنَّ هذا الوجه لا يخلو من مناقشةٍ : الأوّل : ضعف سند الخبر ؛ لأنَّه عامّي مروي عن أبي هريرة . الثاني : كونه مخالفاً لحكم العقل ؛ لأنَّ ظاهر الرواية الرؤية المادّيّة ، وهي مستحيلةٌ على الله سبحانه ؛ فإنَّه قد نفهم من التشبيه بالقمر الطالع ذلك ؛ لأنَّ القمر إنَّما يُرى رؤيةً مادّيّةً . الثالث : أنَّ ذكر يوم القيامة غير قريبٍ في الآيات ؛ فإنَّه على أحسن تقديرٍ ورد في قوله تعالى : الَّذِينَ يُكَذِّبُونَ بِيَوْمِ الدِّينِ « 2 » . وهذا قابلٌ للمناقشة : أوّلًا : أنَّه لا يتعيّن أن يكون المراد بيوم الدين يوم القيامة ، كما سبق .
--> ( 1 ) الجواهر الحسان في تفسير القرآن 503 : 2 ، تفسير سورة الأنعام . وراجع أيضاً الحديث بألفاظٍ مختلفة في السنن الكبرى للنسائي 419 : 4 ، والمعجم الأوسط 90 : 8 ، والمعجم الكبير 295 : 2 ، كنز العمّال 292 : 14 ، وغيرها من كتب الحديث والتفسير والكلام عندهم . ( 2 ) سورة المطفّفين ، الآية : 11 .