السيد محمد الصدر

227

منة المنان في الدفاع عن القرآن

وإلَّا فلولا ذلك ، لكانت النفس الأصليّة للإنسان مرآةً صافيةً خاليةً من الكدورة ؛ لانطباع الحقّ فيها . والآية أيضاً تدلّ على أنَّ هذا الحجاب نحوٌ من العقوبة على الذنوب ، كما تدلّ على أنَّه مستوىً متدنٍّ ورديءٌ ، أو قل : إنَّه مصيبةٌ للإنسان ، وإنَّه خيرٌ له أن لا يكون محجوباً من أن يكون محجوباً ، وهذا ما لا يدركه أهل الدنيا . والمراد بربّهم عدّة أُطروحاتٍ : الأُطروحة الأُولى : الله سبحانه بمقدار ما يتيسّر للطاقة البشريّة إدراكه . فإن قلت : إنَّ الله سبحانه لا يرى ، فتنتفي الرؤية ؛ لأنَّه سبحانه لا يُرى إطلاقاً ، فلا تصله العقول والأفكار . قلت : أوّلًا : إنَّ هذا المطلب مضمونه باطني صادرٌ عن مولانا سيّد العارفين ( ع ) : ) لم تره العيون بمشاهدة الأبصار ، ولكن رأته القلوب بحقائق الإيمان ( « 1 » . وكذا قال في دعاء كميل : ) فكيف أصبر على فراقك ( « 2 » ؛ لأنَّ الأصل عدم الفراق . ثانياً : إنَّ ذات الله سبحانه لا يدركها أحد ، إلّا أنَّه ذكر جملةٌ من العارفين : أنَّ وجود الله سبحانه يُدرك بقدر استحقاق الإنسان .

--> ( 1 ) الكافي 97 : 1 ، باب في إبطال الرؤية ، الحديث 5 ، الأمالي ( للصدوق ) : 341 ، المجلس 55 ، الحديث 1 ، التوحيد : 109 ، الباب 8 ، الحديث 6 ، وإرشاد القلوب 374 : 2 ، مكالمته مع رأس اليهود . ( 2 ) مصباح المتهجّد : 847 ، دعاءٌ آخر وهو دعاء الخضر ( ع ) ، إقبال الأعمال : 708 ، فصل فيما نذكره من الدعاء . . . ليلة النصف من شعبان ، البلد الأمين : 190 ، شهر شعبان ، ومصباح الكفعمي : 557 ، الفصل 44 .