السيد محمد الصدر
224
منة المنان في الدفاع عن القرآن
نفسه مسيطراً على أكثر الجسم ، لا على قسمٍ قليلٍ منه . ثانياً : أنَّ المراد به النعاس ، أي : سيطر النعاس ، ومنه نفهم أنَّ الرين هو السيطرة فقط بدون صدأ ؛ إذ تمثيل النعاس بالصدأ وفهم المجاز من البيت بعيدٌ غاية البعد وخلاف الأصل اللغوي . ومعه تكون في الآية أُطروحةً أُخرى غير مشهورة ، وهي الصدأ ، بل نقول : إنَّه سيطر على قلوبهم ما كانوا يعملون بالسيطرة المناسبة له . وهذا يكفي هنا ، فأصبح القلب يحبّ ويبغض ويريد ويكره الدنيا لله سبحانه . والقلب هو المتعة النفسيّة التي تحملها العواطف كالحبّ والبغض ، ومنه ينشئ التكذيب ؛ لأنَّه يبغض الحقّ ، وكذلك له دخلٌ في الإيمان . قال الله تعالى : حَبَّبَ إِلَيْكُمْ الإِيمَانَ وَزَيَّنَهُ فِي قُلُوبِكُمْ وَكَرَّهَ إِلَيْكُمُ الْكُفْرَ وَالْفُسُوقَ وَالْعِصْيَانَ « 1 » . وهذا قد يحصل في المرتبة السابقة على الإيمان ، فيكون سبباً له ، وقد يحصل في المرتبة اللاحقة له كمسبّبٍ عنه . وقوله : يَكْسِبُونَ فيه أُطروحاتٌ : الأُولى : المشهور أنَّه بمعنى : يعملون « 2 » ، والمراد هنا الأعمال السيّئة . الثانية : أنَّه بمعنى : نتائج الأعمال ؛ لأنَّ الكسب هو الربح الناتج عن التجارة ، وخاصّةً إذا أُسند إلى اسم الموصول مَا كَانُوا يَكْسِبُونَ « 3 » . والتجارة وإن سمّيت كسباً ، إلّا أنَّنا عندئذٍ نحتاج إلى أن نحمل ( ما ) على أنَّها مصدريّةٌ
--> ( 1 ) سورة الحجرات ، الآية : 7 . ( 2 ) أُنظر : التبيان في تفسير القرآن 300 : 10 ، روح المعاني في تفسير القرآن العظيم 279 : 15 ، وغيرهما . ( 3 ) سورة الزمر ، الآية : 50 .