السيد محمد الصدر
220
منة المنان في الدفاع عن القرآن
اختلاف المصدر موجودٌ . نعم ، الفعل المضارع نفسه يتلو ، أي : يقرأ ويتلو ، لكن الفعل الماضي والمصدر يختلف ، واختلاف الفعل الماضي والمصدر دليلٌ على تعدّد الوضع ، أو هو قرينةٌ معتدٌّ بها على تعدّد الوضع ، ونحن نفهم معنيان لا معنىً واحداً ، وهذه القراءة مباينةٌ للتدرّج والتتالي عرفاً . نعم ، هما يرجعان بالمعنى الدقّي إلى أمرٍ واحدٍ ، لكن المعنى العرفي والوضعي يختلف أكيداً ، فإذا كان يختلف ، فلا نستطيع أن نفهم من ( تتلى ) تتالى . وأمّا عن الأساطير فقد قال الراغب : وأمّا قوله : أَسَاطِيرُ الأَوَّلِينَ فقد قال المبرّد : هي جمع أُسطورةٍ نحو أُرجوحةٍ وأراجيح وأُثفيةٍ وأثافي وأُحدوثةٍ وأحاديث . وقوله تعالى : وَإِذَا قِيلَ لَهُمْ مَاذَا أَنزَلَ رَبُّكُمْ قَالُوا أَسَاطِيرُ الأَوَّلِينَ « 1 » . أي : شيءٌ كتبوه كذباً وميناً فيما زعموا ، نحو قوله تعالى : أَسَاطِيرُ الأَوَّلِينَ اكْتَتَبَهَا فَهِيَ تُمْلَى عَلَيْهِ بُكْرَةً وَأَصِيلًا « 2 » « 3 » . أقول : أصله من السطر . والسطر - كما قال الراغب - : الصفّ من الكتابة ومن الشجر المغروس ومن القوم الوقوف « 4 » . فالأُسطورة يمكن أن تكون بمنزلة اسم المفعول بمعنى : ( مكتوبة ) ، وهي مؤنّث الأُسطور ، أي : المسطور ، يعني : ( المكتوب ) . فأساطير الأوّلين يعني : ( كتابات الأوّلين ) . ولكن حيث إنَّهم يحتقرون كتابات الأوّلين ويجدونها باطلًا ؛ باعتبار ما
--> ( 1 ) سورة النحل ، الآية : 24 . ( 2 ) سورة الفرقان ، الآية : 5 . ( 3 ) مفردات ألفاظ القرآن : 237 ، مادّة ( سطر ) . ( 4 ) المصدر السابق .