السيد محمد الصدر
212
منة المنان في الدفاع عن القرآن
قوله ( ص ) : ) حاسبوا أنفسكم قبل أن تُحاسبوا ( « 1 » . ومنها : قوله ( ص ) : ) خف الله كأنَّك تراه ، فإن لم تكن تراه فإنَّه يراك ( « 2 » . ومنها قوله تعالى : أَرَأَيْتَ الَّذِي يُكَذِّبُ بِالدِّينِ « 3 » . والاستغفار نحوٌ من الإقرار بالإدانة . ولا يُحتمل أن يُراد أنَّه يكذّب في يوم الدين ؛ أوّلًا : لعدم المحرّمات هناك ، وثانياً : أنَّ ( يكذّب ) ليس بمعنى ( يكذب ) . وهنا يوجد احتمالٌ ، وفي مقدّمته الرئيسية ينبغي أن نقول : إنَّ الباء في قوله تعالى : الَّذِينَ يُكَذِّبُونَ بِيَوْمِ الدِّينِ بمعنى ( في ) . ومقدّمته الثانية عاميّة : نحن نقول : هذا ( يكذب ) في حال إخباره خلاف الواقع ، فيكون يُكذِب بمعنى يَكْذِب ، فهنا يكون ( الذين يَكْذِبون في يوم الدين ) وإن كانت هذه أُطروحةً شاذّةً ومبتنيةً على مقدّماتٍ ، أي : هذا يُكذِب بمعنى يَكْذِب . وإن التزمنا بهذا المعنى - ولو تنزّلًا - فعندها يكون المعنى : إنَّ الذين يكذّبون ، وحينئذٍ إمّا أن يقول لهم الله : أنتم لم تصلّوا ، فيقولون : بل نحن صلّينا . وتوجد رواياتٌ على هذا المعنى : منها : ما رواه الصدوق في كتابه ) ثواب الأعمال ( عن أبي عبد الله ( ع ) أنَّه قال : ) إنَّ آخر عبد يُؤمر به إلى النار ، فيلتفت فيقول الله عزّ وجلّ : أعجلوه . فإذا أُتي به قال له :
--> ( 1 ) محاسبة النفس : 13 ، الباب الثاني ، مصباح الشريعة : 85 ، الباب 88 ، غرر الحكم : 236 ، الحديث 4741 ، أعلام الدين : 250 ، ووسائل الشيعة 99 : 16 ، أبواب جهاد النفس وما يناسبه ، الباب 96 ، الحديث 21082 . ( 2 ) مستدرك الوسائل 229 : 11 ، أبواب جهاد النفس وما يناسبه ، الباب 14 ، الحديث 12822 . وورد أيضاً في المحاسن 3 : 1 ، باب الثلاثة ، وتحف العقول : 9 ، وكتاب الزهد : 68 ، الباب 11 ، الحديث 180 ، مع اختلافٍ يسيرٍ في ألفاظ الحديث . ( 3 ) سورة آل عمران ، الآية : 133 .