السيد محمد الصدر
189
منة المنان في الدفاع عن القرآن
من لفظ يستوفون ، ونقول : إنَّه لأجل هذا ذكرها . ولعلّ هذا هو مراد السيّد الطباطبائي ( قدس سره ) من الضرر ، كما تقدّم نقله . والمراد من ( الناس ) البائعون أو أيّ شخصٍ يكون طرفاً معهم في معاملةٍ بعد التجريد عن الخصوصيّة ، كما سبق . وإنَّما عبّر بالناس لإشعار العموم ولإشعار عموم وقوع البخس والضرر في مجتمع الناس أجمعين . * * * * قوله تعالى : وَإِذَا كَالُوهُمْ أَوْ وَزَنُوهُمْ يُخْسِرُونَ : يعني : كالوا لهم أو وزنوا لهم . قال السيّد الطباطبائي ( قدس سره ) « 1 » : يُقال : كاله طعامه ووزنه وكال له طعامه ووزن له ، والأوّل لغة أهل الحجاز ، وعليه التنزيل ، والثاني لغة غيرهم ، كما في ) المجمع ( « 2 » . ولا حاجة هنا إلى الدخول في تفاصيل الفرق بين الكيل والوزن ؛ لأنَّنا نعلم أنَّهما كانا أُسلوبين من أساليب البيع ، فالكيل هو استعمال المكيال ، والوزن استعمال الميزان ، والكيل يمثّل الحجم في الهندسة ، والوزن يمثّل الثقل . ويُخْسِرُونَ رباعي أو مزيد من خسر ، والثلاثي منه لازمٌ ، والرباعي متعدٍّ لغيره ( أخسر غيره ) . ومفعوله في الآية محذوفٌ ، يعني : يخسرونهم أو يخسر من الناس أو المشترين ونحوه ، يعني : يسبّبون لهم الخسارة بإعطائهم أقلّ من حقوقهم . وبحسب ذوقي فإنَّ المتعارف هو الثلاثي ، وأمّا الرباعي أو المزيد فهو نادر الاستعمال ، والعامّة تقول : خسّر لا أخسر .
--> ( 1 ) الميزان في تفسير القرآن 230 : 20 ، تفسير سورة المطفّفين . ( 2 ) أُنظر : مجمع البيان في تفسير القرآن 686 : 10 ، تفسير سورة المطفّفين .