السيد محمد الصدر
178
منة المنان في الدفاع عن القرآن
منها : أنَّ الاستثناء متّصلٌ وليس منقطعاً ، كما نجعل المنصوب حالًا أو تمييزاً ، فعند الضرورة نجعله منصوباً بنزع الخافض ، وهذا حسب القواعد . لكن على كلّ حالٍ لعلّ المشهور يقول هنا : الاستثناء منقطعٌ ؛ وذلك للاضطرار في المقام ؛ باعتبار أنَّ بالإمكان توجيهه على أنَّه استثناءٌ متّصلٌ بأكثر من توجيهٍ . ومنها : أنَّ المستثنى منه هو كلّ البشر ، والسياق وإن كان خاصّاً بالكفّار ، إلَّا أنَّ هذه الصّفة - وهي الكفر - حيث كانت غالبةً للبشر ، فكأنَّ كلّ البشر كفّارٌ مجازاً وتغليباً ، فيكون الاستثناء من البشر مطلقاً ، وهو متّصلٌ ، كما قال تعالى : إِنَّ الإِنسَانَ لَفِي خُسْرٍ إِلَّا الَّذِينَ آمَنُوا « 1 » فاستثنى الذين آمنوا من الإنسان ، فيكون هذا الاستثناء متّصلًا كذلك ، فكأنَّما استثناه من الإنسان ، فيكون الاستثناء متّصلًا . ومنها - وهذا هو الأخير ، وإن كان يوجد احتمالاتٌ أُخر - : أنَّ ( إلَّا ) لا تفيد الاستثناء ، وإنَّما تفيد الإضراب ، فتكون بمعنى ( لكن ) ، أي : ( لكن الذين آمنوا وعلموا الصالحات لهم أجرٌ غير ممنون ) أو بمعنى بل ، بمعنى : ( بل الذين آمنوا وعملوا الصالحات لهم أجرٌ غير ممنون ) . وإذا لم تكن استثناءً لا تنقسم إلى استثناء متّصلٍ واستثناءٍ منقطعٍ ؛ لأنَّ ذلك سالبةٌ بانتفاء الموضوع ؛ باعتبار أنَّ ذلك على تقدير قصد الاستثناء ، ولم يقصد الاستثناء هنا .
--> ( 1 ) سورة العصر ، الآيتان : 2 - 3 .