السيد محمد الصدر
176
منة المنان في الدفاع عن القرآن
والاحتقار « 1 » ، كما في قوله تعالى : ذُقْ إِنَّكَ أَنْتَ الْعَزِيزُ الْكَرِيمُ « 2 » . ويمكن إفادة أجوبةٍ أُخرى غير ما ذهب إليه المشهور : الأوّل : أن نفهم من البشارة الأعمّ من الوعد والوعيد ، فالإشكال إنَّما يتسجّل إذا فهمنا من البشارة عرفاً هو خصوص الوعد بالخير في أصل الوضع اللغوي وإن كان قليل الاستعمال ، والبشارة للتنبّؤ بالمستقبل ، سواءً كان خيراً أم شرّاً بحسب العرف ، فيكون الوعد بالخير حصّةً منه ، والوعد بالشر أيضاً حصّةٌ منه ، فهنا استعملت بهذه الحصّة التي هي أقلّ استعمالًا من الحصّة الأُخرى ، وهذا يكفي ، وإن غلب عليها جانب الخير غالباً وعادةً وعرفاً . الثاني : أن نفهم حصوله في الدنيا ، وأنا كثيرٌ من الأشياء صرفتها من الآخرة إلى الدنيا ، فليكن هذا منها ، فهو يحتاج إلى شخصٍ ملتفتٍ ، فقوله تعالى : فَبَشِّرْهُمْ بِعَذَابٍ أَلِيمٍ يحصل في الدنيا لا في الآخرة . ولكن العمدة هنا هو العذاب الأدنى دون العذاب الأكبر ، فحينئذٍ تحصل بشارةٌ لا تهديدٌ ؛ لأنَّ المؤمن مبتلىً ، والعذاب الدنيوي حاصلٌ بالمعنى المناسب للأُمم السابقة الذي عندها تُزال الأرض عن مستقرّها ، لا أنَّ العذاب الدنيوي الذي يرى في كلّ جيلٍ عادةً ؛ إذ هو سببٌ للتوبة ؛ لعمق الإيمان واليقين ، فيصبح بشارةً ، لا أنَّه يصبح شيئاً غير مطلوبٍ . الثالث : أنَّ البشارة في الواقع لتقليل العذاب عن استحقاقه - بعد التنزّل عن الوجهين السابقين - أي : إنَّ الله تعالى يلقي العبد في جهنّم ، ومع ذلك فهو بشارةٌ لتقليل العذاب عن استحقاقه ، فهو يستحقّ الدرك الخامس
--> ( 1 ) أُنظر : الميزان في تفسير القرآن 246 : 20 ، تفسير سورة الانشقاق . ( 2 ) سورة الدخان ، الآية : 49 .