السيد محمد الصدر
173
منة المنان في الدفاع عن القرآن
وحينئذٍ الواو زائدةٌ . وزيادة الواو أُطروحةٌ شاذّةٌ ، مع العلم أنَّها واردةٌ وموجودةٌ عندنا باليقين ، ولم يقل : ( يعون ) . ولو كانت ضمّةً نقول : إنَّها ضمّةٌ ثقيلةٌ ، إلّا أنَّ الياء في ( يعون ) مفتوحةٌ ، وليست مضمومةً حتّى نثقلها ، ومع ذلك تكون نفس النتيجة ، ف - ( يوعون ) من الوعاء ، والوعاء هنا وعاء الأفكار والنفوس والقلوب ، ومعه ف - ( يوعون ) بمعنى ( يفهمون ) ، أي : تنتج نفس النتيجة بالضبط . ومعه فلا حاجة إلى أن نقول : إنَّ المادّة من الوعي ، وإنَّما فقط من الوعاء . والشيء الآخر المرتبط بالآية هو حرف ( ما ) ، والمشهور هنا أخذها مسلّماً على أنَّها موصولةٌ ، وكلّنا يفهم المراد من الموصول ، أي : بالذي يوعون ، وهذا ينبغي أن يكون أكيداً . وهو جيّدٌ ، إلّا أنَّه مع ذلك ستبقى أُطروحاتٌ محتملةٌ وإن كانت شاذّةً ، كما لو كانت مصدريّةً ، أي : الله أعلم بوعيهم وجمعهم بمعنىً من المعاني ، أو ظرفيّةً ، أي : زمن ذلك ، لكنّها لا تصلح أن تكون نافيةً ولا زائدةً . والشيء الآخر الذي ينبغي الالتفات إليه أنَّه هاهنا مفعولٌ به محذوفٌ ، أي : ( يوعونه ) كقوله تعالى : فَاقْضِ مَا أَنْتَ قَاضٍ « 1 » أي : قاضيه ، وهذا يرجّح جانب أن تكون ( ما ) موصولةً حتّى يكون هذا بمنزلة الضمير العائد ، وإن كان لا يتعيّن . وهذه الأفعال : ( قضى ) و ( يوعي ) أفعال متعدّيةٌ ، فإذا حذف مفعولها قدّر على كلّ حالٍ ، فهناك أيضاً يوجد ( ما ) من قبيل : ( ما أنت قاضيه ) . * * * *
--> ( 1 ) سورة طه ، الآية : 72 .