السيد محمد الصدر
166
منة المنان في الدفاع عن القرآن
الترتيب يتّسع ثُمَّ يضيق ، وماذا يتصوّروه بعد ذلك لا أعلم ، فالمهمّ أنَّه لا يبقى من الوجود إلّا قليلٌ ، ثُمَّ يعود الله ليخرجه مرّةً ثانيةً ويأتي بمخلوقاتٍ جديدةٍ ونظامٍ جديدٍ ، وهم لا يعلمون بمَن سبقهم طبعاً . فهل هذا الألف ألف عالمٍ وألف ألف آدم كلّهم في كونٍ واحدٍ ودورٍ واحدٍ ؟ ومعنى ذلك : أنَّ هذه المجرّات كلّها تذهب ، ويأتي كونٌ جديدٌ ، فهذا لا يعلمه إلّا الله . وكان سابقاً ملايين من هذه الأدوار والأكوار قد حدثت ، وكلّ هذه الأدوار قابلةٌ للمطابقة فيما بينها ؛ إذ لا يعلم كم من الصفات التي تشترك فيها هذه الأكوار والأدوار . ويوجد في المقام إشكالٌ على المشهور ؛ لأنَّه قال : إنَّ المطابقة مثلًا بين فترات حياة الإنسان : طفلًا ثُمَّ شاباً ثُمَّ شيخاً ثُمَّ يموت ثُمَّ يقبر ثُمَّ يدخل أحد الدارين ، أي : المطابقة بين الدنيا والآخرة ، وهنا نقول : إنَّ المطابقة غير موجودةٍ . يا أيّها المشهور ، فأيّ مطابقةٍ بين الطفولة والشباب أو بين الشباب والشيخوخة أو بين الدنيا والآخرة ؟ بل هي متباينةٌ في هذه المراحل ، وليست متطابقةً . ولكن أحسن جوابٍ عن ذلك دفاعاً عن المشهور : أنَّ التطابق بإحدى الصفات المنظورة أو الرئيسة ، وهذا يكفي ، ولا حاجة إلى أن يكون التطابق بكثيرٍ من الصفات أو بأكثر الصفات حتّى لا يكون هناك تطابقٌ بين المتباينين ، بل حتّى المتباينين بينهما اشتراكٌ مّا بصفةٍ منظورةٍ ، وهذا كافٍ جدّاً . ونظيره أن نقول بأنَّ الذي يدخل في درجةٍ من الكمال لا يفقد الدرجة السابقة عليه ، فحينما يكون فردٌ من المقرّبين لا يخرج من أصحاب اليمين ، وإنَّما هو من أصحاب اليمين ومن المقرّبين ، أي : عنده ما عندهم وزيادةٌ ، إذن لا يكون هناك تباينٌ ، وإنَّما المرتبة السابقة محفوظةٌ وزيادةٌ ، ولكن يوجد نحوٌ من تشاكلٍ بكونهما معاً ، فهم من أصحاب اليمين ، وهذا صحيحٌ أكيداً ، لكنّه مع زيادة في