السيد محمد الصدر
164
منة المنان في الدفاع عن القرآن
مسكوتٌ عنه في الآية ، وعليه فنطرح عدّة أُطروحاتٍ ، وكلّها محتملة الصحّة انطلاقاً من قوله تعالى : مَا فَرَّطْنَا فِي الْكِتَابِ مِنْ شَيْءٍ « 1 » ؛ فإنَّ ضمير الجمع أيضاً يشمل الفرد ، ( لتركبن ) بمعنى : أيّ واحدٍ منكم أو ( لتركبن ) مجموعكم ، وكذلك ( لتركبن ) بصفتكم مجتمعاً واحداً ، كبلدة النجف مثلًا أو غيرها ، أو ( لتركبن ) بصفتكم عدّة مجتمعات ، أو قل : عدّة دول ، فالمطابقة بالنسبة إلى هذه الأُطروحات تختلف ، فهناك مطابقة الفرد لأحوال نفسه ، ومطابقة المجتمع لأحوال مجتمعه ، ومطابقة البشريّة أو المجتمعات لأحوال سابقيه ولاحقيه وهكذا . وقد تقدّم عن المشهور : أنَّ الإنسان يكون في الأوّل طفلًا ثُمَّ يصير شاباً ثُمَّ كهلًا ثُمَّ شيخاً ثُمَّ يموت وإلى آخره . أو هناك مطابقة الدنيا مع الآخرة في وجود الحياة في كليهما ، أو مطابقة المجتمع الواحد لما عليه من أسلافهم في المرض والفقر والموت . وما سرت عليه في هذا الاتّجاه هو أنَّ حصول البلاء في الأُمم السابقة سوف يتكرّر في هذه الأُمّة ؛ فإنَّ العلّة والمعلول يجريان باستمرارٍ ، بمعنى : أنَّ الأُمم السابقة عصت فاستحقّت العقاب فعوقبت ، أو قل : عصت فعوقبت ، وهذه الأُمّة بتدبير الشيطان تعصي وتعاقب ، ولا أقول ذلك بتدبيرٍ من الله . وهنا شيءٌ لابدّ من ذكره ، وهو أنَّ الأُمّة المرحومة تعني كلّ البشريّة التي هي الأُمّة المدعوّة بعد الإسلام ، فهذه لا تشملها العقوبات الإعجازيّة ، من قبيل أنَّه يقلب الأرض أو يمسخ أهلها ، فهذا كان قبل الإسلام . وأمّا بعد الإسلام فرحموا بوجود النبي ( ص ) ولكن باقي العقوبات كلّها موجودةٌ ، فنحن نسمع بالتدريج أنَّه حدث فيضانٌ أو بركانٌ أو صواعق أو وباءٌ وإلى
--> ( 1 ) سورة الأنعام ، الآية : 38 .