السيد محمد الصدر
145
منة المنان في الدفاع عن القرآن
السابقة قلنا : إنَّ الأصل هو الشفق ، أي : الحمرة ، والآن نقول : إنَّ الأصل هو الباطن ، وليس الظاهر ، أي : إنَّ الشفقة هي الأصل ، وليس الشفق ، وإنَّ الأصل هو الحالة النفسيّة ، وذلك بأحد تقريبين : التقريب الأوّل : أنَّ الضوء بمنزلة الحبّ ؛ لأنَّ الأصل هو الحبّ المشوب بالخوف ، والذي طبّقناه على الخوف والحمرة ، فبدل أن نقول : إنَّ الحبّ ضوءٌ نقول : إنَّ الضوء حبٌّ ، وبدل أن نقول : إنَّ الخوف ظلامٌ نقول : إنَّ الظلام بمنزلة الخوف . التقريب الثاني : أنَّ الفرد في أوقات الشفق - أي : في أوقات أوّل النهار ، وهو ما بين الطلوعين وفي آخره ، أي : في آخر النهار - يكون في حالةٍ نفسيّةٍ غير محمودةٍ من الاستيحاش أو الخوف ، وهذا إلى حدٍّ ما واردٌ في أغلب نفوس الناس ، فتختلط الراحة النفسيّة بالألم النفسي . ومن هنا سُمّي ( الشفق ) بمعنى الحمرة ؛ باعتباره وقتاً لمثل هذه الحالة التي لا توجد غالباً إلّا في أوقات الشفق الذي هو طرفي النهار . وفي المقام توجد مشكلةٌ لم يتعرّض لها السيّد الطباطبائي ( قدس سره ) « 1 » ، والذي أعرفه من اتّجاهه بحسب الحدس هو أنَّه لا يذكر السؤال عندما لا يريد أن يذكر الجواب من أجل عدم وقوع القارئ في شبهةٍ من دون جوابٍ مقنعٍ ، إلّا أنَّ المسألة هي من وظيفتي في هذا البحث . والمشكلة هي وجود ( لا ) النافية ؛ فإنَّه لم يقل : ( أقسم ) وإنَّما قال : ( لا أقسم ) ، وظاهرها نفي القسم ، فكيف يكون ذلك ؟ مع أنَّه إذا أراد المتكلّم أن لا يقسم فإنَّه لا يأتي ب - ( لا ) النافية ،
--> ( 1 ) أُنظر : الميزان في تفسير القرآن 245 : 20 ، تفسير سورة الانشقاق .