السيد محمد الصدر
143
منة المنان في الدفاع عن القرآن
من مصاديقه وتطبيقاته ، أو قل : للمادّة بالمعنى الأُصولي ، إلّا أنَّه هنا لم يعطِ جامعاً للشفق ، فالشفق هو اختلاط ضوء النهار بسواد الليل ، والإشفاق عنايةٌ مختلطةٌ بخوفٍ ، فما هو المعنى الجامع بين الشفق والإشفاق ؟ مع أنَّهما من مادّةٍ واحدةٍ ، وهو لم يذكر السؤال ولا الجواب مع أنَّه في حدود فهمي من عمله ؛ لأنَّه في كثيرٍ من الكلمات قد أعطى حقّها من هذه الناحية ، فيقع التساؤل في الجامع بين الشفق بمعنى : حمرة الأُفق والشفقة التي هي المحبّة ونحوها ، أو المحبّة المختلطة بخوفٍ . وهنا نقول : أيّ منهما هو الأصل ؟ وبذلك نواجه عدّة أُطروحاتٍ : الأُطروحة الأُولى : أنَّه لا جامع بينهما ، بل هما متباينان ، وكلّ منهما موضوعٌ بوضعٍ مستقلٍّ عن وضع الآخر ، فوضع الشفق بمعنى الحمرة والشفقة لمعنى الشفق الذي هو بمعنى المحبّة ، فيكون من المشترك اللفظي ، وهذا هو الأرجح ظنّاً والأكثر منطقيّةً في اللغة . إلّا أنَّ مشهور الأُصوليّين وغيرهم يميلون نفسيّاً إلى أنَّ الاشتراك اللفظي خلاف الأصل « 1 » ، فهم يتنفّرون من أن يقولوا بأنَّ هذا مشتركٌ لفظي ، فلابدّ من التخلّص منه مهما أمكن . إذن فالذهاب إلى المشترك اللفظي فيه محذورٌ عندهم أو نتيجةٌ باطلةٌ ، وكلّ شيءٍ يؤدّي إلى الاشتراك اللفظي فهو باطلٌ إلّا مع الضرورة القصوى . ويؤيّد الاشتراك اللفظي أنَّ الشفق بمعنى الحمرة غير مشتقٍّ ، بخلاف المعنى الآخر الذي هو الشفقة ؛ فإنَّه مشتقٌّ ، أي : أشفق يشفق اشفق ، فهذا كلّه موجودٌ . ولا يُقال : شافق ؛ لأنَّه مزيدٌ أو رباعي ( مشفق ) .
--> ( 1 ) أُنظر : مبادئ الوصول إلى علم الأُصول : 93 ، الفصل الثالث ، البحث الثاني ، قوانين الأُصول 138 : 1 ، الباب الأوّل ، المقصد الثاني ، وغيرهما .