السيد محمد الصدر
140
منة المنان في الدفاع عن القرآن
والتقوى ، وهؤلاء هم الذين لا يُحاسبون ، كما هو ظاهر العبارة . وعلى أيّ حالٍ فالذين لا يُحاسبون يُؤتون كتابهم بيمينهم وشمالهم ، وأمّا الذين يُحاسبون فكتابهم أمامهم يقرأونه ؛ لأجل أن يحاسبون مثلًا . * * * * قوله تعالى : فَلَا أُقْسِمُ بِالشَّفَقِ : وهنا دخولٌ في سياقٍ جديدٍ معنىً ولفظاً ، وهذا واضحٌ من السياق السابق . أمّا لفظاً فهو النسق المحفوظ بحرف القاف في قوله تعالى : فَلَا أُقْسِمُ بِالشَّفَقِ * وَاللَّيْلِ وَمَا وَسَقَ * وَالْقَمَرِ إِذَا اتَّسَقَ * لَتَرْكَبُنَّ طَبَقاً عَنْ طَبَقٍ ، وهذا كلّه متّحدٌ بالقاف . وأمّا معنىً فقد كان السياق السابق سياق بيان الصالحين والطالحين ، وهذا سياقٌ آخر قد قُسّم على نتيجةٍ سوف تأتي ، لكن العمدة فيه الترتيب ، أي : التفريع بالفاء . فقوله : ( فلا أقسم ) يُلاحظ فيه : أنَّ مدخول الفاء بمنزلة المعلول والنتيجة لسابقه ، أي : لما كان على يمين الفاء ، أو ما كان قبل الفاء ، فعلى ذلك ماذا يتحصّل من النتيجة ، وكيف كان مدخول الفاء نتيجةً ومعلولًا لما سبق ؟ وهذا في الحقيقة منوطٌ بمفاد قوله تعالى : لَتَرْكَبُنَّ طَبَقاً عَنْ طَبَقٍ الذي لا يخلو من إجمال وغوض نسبيّاً . أقول : إنَّ الأشهر « 1 » - ولا أستطيع أن أقول : أظهر - في الآية هو : أنَّه سوف ترى هذه الأُمّة المخاطبين بقوله : ( لتركبن ) أيّ وعيدٍ بحصول البلاء في المستقبل ، بمعنى : لتركبّن من البلاء الدنيوي بنفس السنخ الذي ركب الأُمم
--> ( 1 ) أُنظر : جامع البيان في تفسير القرآن 80 : 30 ، تفسير سورة الانشقاق ، روح المعاني في تفسير القرآن العظيم 291 : 15 ، تفسير سورة الانشقاق ، وغيرهما .