السيد محمد الصدر
133
منة المنان في الدفاع عن القرآن
أوّلًا : أنَّ إيتاء الكتاب ليس تعبّداً أو عبثاً ، وإنَّما إيتاء الكتاب لأجل الحساب ، بل هو رمزٌ أو قل : دليلٌ على ذلك ، ولا شكّ أنَّه بعد خروجه من جهنّم لا يُحاسب مرّة ثانية . ثانياً : ما قاله السيّد الطباطبائي ( قدس سره ) « 1 » من أنَّ دخوله النار والجنّة مترتّبٌ على القضاء في يوم القيامة ، أي : المترتّب على الحساب ، ومن ثُمَّ على إيتاء الكتب ونشر الصحف ، فتنشر الصحف وتُؤتى الكتب لأجل الحساب ، ويحصل الحساب لأجل القضاء ، وبعد القضاء يقضى به : إمّا إلى الجنّة وإمّا إلى النار . فنشر الكتب وإيتاؤها إنَّما هو لأجل القضاء بأنَّه من أهل الجنّة أو من أهل النار ، فحينئذٍ يكون الخارج من جهنّم ناجياً ، فلا يحتاج إلى إيتاء الكتاب ، فلذا يقول : لا معنى لإيتاء الكتاب بعد الخروج من النار . ثالثاً : ما ذُكر من الوجوه في الجواب أنَّ هؤلاء الذين يدخلون جهنّم مؤقتاً يؤتون كتابهم بشمالهم ، وأنا ذكرته من جملة الأجوبة ؛ لأنَّه شِقٌّ رابعٌ ؛ لأنَّها على أربع صور : إيتاء الكتاب باليمين ، وإيتاء الكتاب وراء الظهر ، وعدم إيتاء الكتاب ، وله شِقٌّ رابعٌ ، وهو الشمال . ومعه يقترح المجيب أنَّه يُؤتون كتابهم بشمالهم ، ويكون الإيتاء من وراء الظهر مخصوصاً بخصوص الكفّار ، كما ربما يستفيدون ذلك من الآية الكريمة . وفيه : أنَّ السيّد الطباطبائي ( قدس سره ) لا يرتضي ذلك ؛ فإنَّه يقول في جوابه : أنَّ الآيات التي تذكر إيتاء الكتاب بالشمال - وهي سورة الواقعة « 2 » والحاقّة « 3 »
--> ( 1 ) أُنظر : الميزان في تفسير القرآن 244 : 20 ، تفسير سورة الانشقاق . ( 2 ) أي : الآيتان : 9 و 41 منها . ( 3 ) أي : الآية : 25 منها .