السيد محمد الصدر
100
منة المنان في الدفاع عن القرآن
دفنه في مقابر الكفّار ، والكافر يحرم دفنه في مقابر المسلمين ، فحينئذ ما تدافنتم ، أي : لو كان شخصٌ مّا نصرانيّاً أو يهوديّاً أو ملحداً فلا يجب عليك دفنه ، وإنَّما يجب دفن المسلم - مطلق المسلم - وليس غير المسلم ، فلو رأينا شخصاً واطّلعنا على باطنه فوجدناه غير مسلمٍ ، فلا يجب علينا دفنه ، فلما تدافنتم ، أي : لكفّر بعضكم بعضاً . ويوجد في الآية معنى آخر قلّما يلتفت إليه ، وهو قوله : وَيَنقَلِبُ إِلَى أَهْلِهِ مَسْرُوراً فلماذا قال : ( ينقلب ) ولم يقل : يذهب ، مع أنَّه الأنسب تعبيراً حسب التصوّر الأوّلي ؟ مضافاً إلى أنَّنا قد نتصوّر أنَّ الانقلاب أمرٌ سيئٌ لا يناسب الحديث عن أهل الجنّة ، فينقلب من قبيل : ( انقلبوا على أعقابهم ) ، وهو أمرٌ سيئٌ خلاف الاعتدال الذي يوضع على قعره . قال الراغب : قلب الشيء تصريفه وصرفه عن وجهٍ إلى وجهٍ ، كقلب الثوب وقلب الإنسان ، أي : صرفه عن طريقته . قال : وَإِلَيْهِ تُقْلَبُونَ « 1 » « 2 » . والانقلاب الانصراف . قال : انْقَلَبْتُمْ عَلَى أَعْقَابِكُمْ وَمَنْ يَنْقَلِبْ عَلَى عَقِبَيْهِ « 3 » « 4 » ، وقال : إِنَّا إِلَى رَبِّنَا مُنقَلِبُونَ « 5 » ، وقال : أَيَّ مُنقَلَبٍ يَنقَلِبُونَ « 6 » ، وقال : وَإِذَا
--> ( 1 ) سورة العنكبوت ، الآية : 21 . ( 2 ) أي : تذهبون ، أي : تغيير المكان ، بمعنى : كنتم في الدنيا فأصبحتم في الآخرة ونحو ذلك ، أو كنتم في مقامٍ متدنٍّ وأصبحتم في مقام عالٍ ( منه ( قدس سره ) ) . ( 3 ) سورة آل عمران ، الآية : 144 . ( 4 ) هنا مادّة الانقلاب أُستعملت مرّتين ( منه ( قدس سره ) ) . ( 5 ) سورة الأعراف ، الآية : 125 . ( 6 ) سورة الشعراء ، الآية : 227 .