السيد محمد الصدر

65

منة المنان في الدفاع عن القرآن

واقتراباً وذهاباً ومجيئاً وصعوداً ونزولًا ، فالملائكة يصعدون وينزلون ، كما إليه الإشارة بقوله تعالى : تَنَزَّلُ الْمَلَائِكَةُ وَالرُّوحُ فِيهَا بِإِذْنِ رَبِّهِم مِنْ كُلِّ أَمْرٍ « 1 » ونحوها . إلَّا أنَّ هذه الحركة والزمان وإن كانا مجرّدين ، إلّا أنَّهما لا يصدقان على الله تعالى ؛ لأنَّ هذه النسبة إليه محالةٌ ، فهو سبحانه أعلى من المادّة ومن الروح ومن سائر هذه المراتب ، وغني عن كلّ هذه الأوصاف . المستوى الثالث : أنَّ الوصول التكاملي والانتهاء إلى الحقّ المطلق لا يحتاج إلى زمانٍ ومكانٍ ، وإنَّما فيه تعدّد رتبي لو صحّ التعبير ، وهذا التعدّد الرتبي من قصورنا وتقصيرنا في مورد التكامل ، فالوصول إلى الله سبحانه بالتكامل لا بشيءٍ آخر ، وهذا هو الصحيح ، وعليه الحكمة المتعالية ، ولا يوجد ما ينافيه في علم الكلام والعقائد ، وعلى هذا المعنى يُحمل قوله تعالى : إِنَّ إِلَيْنَا إِيَابَهُمْ . الوجه الثاني : أنَّه بعد التنزّل عن الوجه الأوّل نحمل الآية على الرجوع إلى يوم القيامة ، كما هو فهم المتشرّعة للآية . إلَّا أنَّه يرد على هذا الوجه ما يلي : أوّلًا : أنَّه يلزم منه مجازيّة إسناد الضمير في ( إلينا ) و ( علينا ) ؛ لأنَّ المفروض بحسب هذا الوجه أن نفهم من قوله تعالى : إِنَّ إِلَيْنَا إِيَابَهُمْ وثُمَّ إِنَّ عَلَيْنَا حِسَابَهُمْ إلى يوم القيامة وعلى يوم القيامة . وهذا الفهم ليس بوجيهٍ ؛ إذ إنَّ الضمير في ( إلينا ) و ( علينا ) راجعٌ إلى فاعلٍ مختارٍ ومتكلّمٍ حقيقي ، ولا يمكن نسبته إلى شيءٍ آخر . مع أنَّنا لو التزمنا بالمجاز هنا فلابدّ أن نلتزم بالمجاز في سائر الآيات المماثلة ، كقوله تعالى : وَأَنَّ

--> ( 1 ) سورة القدر ، الآية : 4 .