السيد محمد الصدر

54

منة المنان في الدفاع عن القرآن

يشتمل على جبالٍ ، بل هو مسطّحٌ ، وهذا كافٍ في صحّة قوله تعالى : وَإِلَى الأَرْضِ كَيْفَ سُطِحَتْ . وكأنَّ الجبال خرجت استثناءً ، فيكون ما عداها الأرض المسطّحة الخالية من الجبال . الوجه الثاني : أن نعطي للأرض عنواناً معيّناً بأن نقول : إنَّ الأرض غير الجبال ، أو أن نقول : بأنَّ الأرض هي القابلة للسكنى أو هي المعهودة للبشر ، ونحو ذلك ؛ لأنَّ الأرض التي سطّحت غير الجبال ، والجبال لا يصدق عليها أنَّها أرضٌ ، فلا يرد الإشكال . فإن قلت : إنَّه مع ذلك لا تكون الأرض مسطّحة ؛ لأنَّ فيها نباتاً وأشجاراً ونخيلًا وغاباتٍ ومدناً وأبراجاً وناطحات سحابٍ وغير ذلك . قلت : أوّلًا : نحن نلحظ الأرض بما هي أرضٌ ، أي : بما هي محلٌّ للنباتات ولغيرها ممّا ذُكر ، ولا نلحظ النباتات ونحوها خاصّةً ؛ لأنَّها ليست من الأرض . ثانياً : إنَّ نسبة وجود النباتات والبناء إلى المناطق الخالية والصحارى المنتشرة في أنحاء العالم ضئيلةٌ جدّاً . فإن قلت : إنَّ الأرض مع ذلك غير مسطّحةٍ ؛ لأنَّ فيها منخفضات كبيرة جدّاً ، كالمحيطات والبحار والأنهار ، بل إنَّ أعماق هذه المحيطات والبحار تختلف من موضع إلى آخرٍ ، فكيف تكون الأرض مسطّحةً مع وجود هذه المنخفضات فيها ؟ قلت : أوّلًا : إنَّنا نعلم أنَّه لا يراد بالأرض الكوكب ككّلٍ ، فليس المراد الكرة الأرضيّة حتّى يُقال : إنَّها غير مسطّحةٍ ، وإنَّما يُراد بها ما هو أقلّ من ذلك من قبيل العناوين التي قلناها ، كالقابلة للسكنى أو الأرض المعهودة عرفاً ونحو ذلك .