السيد محمد الصدر
51
منة المنان في الدفاع عن القرآن
بمراجعة مصادر العلم الطبيعي . نعم ، قالوا : إنَّ هناك جرماً كبيراً جدّاً انفجر وتصدّعت أجزاؤه بدرجات حرارية عالية ، ثُمَّ تجمّعت أجزاؤه في بعض الأماكن ، فكانت الجبال . وهذا التفسير - كما هو واضح - غير مقنعٍ بالمرّة ، ولا يمكن الاستناد إليه . والعجز في التفسير المادّي واضحٌ جدّاً ، ولنضرب مثالًا آخر لكي يتّضح الأمر أكثر : ففي تفسيرهم لتكوين المحيطات الكبيرة يقولون ، كانت هناك منخفضات كبيرة ، وفي هذه المنخفضات تجمّعت المياه ، فتكوّنت المحيطات والبحار ، ولم يقدّموا سبباً واحداً لانخفاض الأرض . نعم ، وجدت في بعض الأُطروحات المادّيّة أنَّ القمر عندما انفصل عن الأرض حلّ في مكانه المحيط الهادي ، وهذا كما هو ظاهرٌ فيه غير واحدٍ من موارد التأمّل أوضحها أنَّه لا توجد أيّ نسبة بين قياس القمر إلى حجم المحيط الهادي ، فأحدهما أضعاف الآخر عشرات المرّات . ولو تنزّلنا وقبلنا بذلك فهذه الأُطروحة تعطي تفسير تكوين المحيط الهادي فقط ، ليبقى المحيط الأطلسي وغيره من المحيطات والبحار بلا تفسيرٍ ، ويبقى السؤال مفتوحاً لا جواب له أمام الفلسفة المادّيّة والجيولوجيّة لو جاز التعبير . ولذلك نقول بأنَّ الجبال مظهرٌ لقدرة الله سبحانه وعظيم صنعه ، بل الغافل لو التفت لوصل إلى هذه النتيجة دون أيّ مقدّمات . ولذا أمر الله تعالى بالتأمّل في خلق الجبال وكيفيّة نصبها . ثُمَّ إنَّ ما أشكلنا به سابقاً من أنَّه كيف ينسجم قوله تعالى : وَإِلَى السَّمَاءِ كَيْفَ رُفِعَتْ مع أنَّ السماء لم تكن منخفضةً حتّى يُقال لها : رُفعت ؛ لأنَّها