السيد محمد الصدر

46

منة المنان في الدفاع عن القرآن

يُلاحظ على هذه الفكرة أمورٌ : الأوّل : أنَّ نسبة الجبال مع ضخامتها إلى مجموع الأرض ضئيلةٌ جدّاً ، فلعلّها واحدٌ بالمائة من سطح الأرض ، وهذه النسبة الضئيلة لا تكفي لإمساك الأرض ومنعها من مورها . مع أنَّ ملاحظة حجم الأرض يدعونا إلى أن نقول : إنَّ ارتفاع الجبال المشهود حاليّاً غير كافٍ في إمساكها ، بمعنى : أنَّه لو صحّت فكرة كون الجبال هي المانعة عن حركةِ الأرض حركةً غير متوازنةٍ ، لم يمكن قبوله إلّا إذا كانت بدرجة من العلوّ الشاهق البالغ مثلًا عشرة أضعاف ارتفاع الجبال الموجودة لتتمكّن من صدّ حركة الهواء والحركة ونحو ذلك . الثاني : أنَّ القانون الفيزيائي المعروف بقانون القصور الذاتي « 1 » القاضي بأنَّ الجسم لا يتحرّك إلّا بمحرّكٍ خارجيٍ ، فإذا كان الجسم متحرّكاً لم يقف إلّا إذا أوقفه عاملٌ خارجي ، ما لا ينسجم مع كون الجبال هي المانعة عن مور الأرض ؛ وذلك لأنَّ الأرض التي تتحرّك حركتها الطبيعيّة المعروفة - مع أنَّنا نفترض أنَّها تتحرّك بعاملٍ خارجي - لا يوجد ما يفسّر تحرّكها بصورةٍ عشوائيّةٍ حتّى يحتاج إلى الجبال لمنع تلك الحركة ، بل المفروض أنَّها - وفق قانون القصور الذاتي - تبقى على حركتها الطبيعيّة التي تحرّكت بها ، ولا تتغيّر إلّا بمؤثّرٍ وعاملٍ خارجي . الثالث : أنَّ الجبال غير موزّعةٍ توزيعاً متساوياً في الأرض ؛ إذ يُلاحظ

--> ( 1 ) مفاد قانون القصور الذاتي : أنّ الجسم إذا حُرّك استمرّ في حركته ما لم يمنعه شيءٌ خارجي عن مواصلة نشاطه الحركي . أُنظر : تفصيل ذلك في كتاب فلسفتنا : 202 ، حركة التطوّر .