السيد محمد الصدر
33
منة المنان في الدفاع عن القرآن
بغير واحدٍ من الإشكالات : منها : أن يُقال : إنَّ فهم العلوّ المطلق بحاجةٍ إلى سياقٍ أو قرينةٍ من قبيل : وجود الألف واللام ونحو ذلك ، مع أنَّ القرينة مفقودةٌ ، ومع عدم القرينة يحمل قوله تعالى : فِي جَنَّةٍ عَالِيَةٍ على مطلق العلوّ . ويُلاحظ عليه : أنَّ فهم مطلق العلوّ بحاجةٍ إلى الألف واللام أيضاً ، لا أنَّ العلوّ المطلق بحاجةٍ إلى الألف واللام فقط . ومنها : أن يُقال : إنَّ الجنّة في قوله تعالى : فِي جَنَّةٍ عَالِيَةٍ نكرةٌ ، و ( عالية ) صفةٌ للجنّة ، والتنكير سببٌ لعدم فهم العلوّ المطلق ، فمعنى ( جنّة عالية ) أنَّها من بعض الجنان العالية ، ولا يلزم أن يكون معناها أنَّها أعلى الجنان . ويرد عليه : أنَّ هذا الإشكال وإن كان أوفق بالظهور العرفي ، إلّا أنَّه يمكن أن يُجاب عنه بأمرين : الأمر الأوّل : أنَّ قوله تعالى : فِي جَنَّةٍ عَالِيَةٍ من باب ( كلّم الناس على قدر عقولهم ) ، وإلَّا فهناك جنّةٌ عاليةٌ جدّاً ، إلّا أنَّ الغرض ليس الدخول في تفاصيلها التي هي فوق عقول البشر ، ولذلك قال تعالى : فِي جَنَّةٍ عَالِيَةٍ بتنكير الجنّة . الأمر الثاني : أن نقول : إنَّه لعلّه أخذ بنظر الاعتبار البشارة لأكبر عددٍ ممكنٍ من الناس ، وإذا قيل : إنَّ نيل الجنّة العالية متعذّرٌ ، فإنَّه يُقال : إذا لم يكن المؤمن في الجنّة العالية جدّاً التي هي أعلى الجنان ، كان في مرتبة أدنى منها ، وهي جنّةٌ أيضاً . ومنها : أن يُقال : إنَّ الجنّة العالية التي ورد في وصفها وبيانها أنَّها : لَا تَسْمَعُ فِيهَا لَاغِيَةً * فِيهَا عَيْنٌ جَارِيَةٌ * فِيهَا سُرُرٌ مَرْفُوعَةٌ * وَأَكْوَابٌ مَوْضُوعَةٌ * وَنَمَارِقُ