السيد محمد الصدر

31

منة المنان في الدفاع عن القرآن

ومرضيّةٌ ، ولذلك أجزاني الله الجنّة عليها ، فيرضى في الآخرة عن سعيه في الدنيا « 1 » . الأُطروحة الرابعة : أنَّها راضيةٌ في الدنيا بقضاء الله وقدره ؛ لأنَّ غير الساعي لن يرضى بقضاء الله وقدره ، بل تراه يعترض على قضاءه ؛ لوضوح أنَّه لا يتحمّل ما يصيبه من البلاء . الأُطروحة الخامسة : أنَّها راضيةٌ في الآخرة لسعيها بالآخرة ، بتقريب : أنَّ الإنسان عندما يؤمر به إلى الجنّة سوف يسعى لها ويمشي برجله إليها ، فيرضى العبد بهذا السعي نحوها . وربما يلحق بذلك أيضاً أنَّ الإنسان المستحقّ لجهنّم قد يرضى بذهابه وسعيه إلى جهنّم ؛ لاعتقاده أنَّ جهنّم تطهّر ذنوب الإنسان ، كي يستحقّ مغفرة الله ، وهذا نظير ما نشاهده من أنَّ البعض يرمي بنفسه في البلاء الاختياري لأجل الجنّة . الأُطروحة السادسة : أنَّ اسم الفاعل قد يأتي بمعنى اسم المفعول ، كما في قوله تعالى : رَاضِيَةً مَّرْضِيَّةً « 2 » ، فيكون قوله تعالى : لِسَعْيِهَا رَاضِيَةٌ بمعنى : مرضيّة ؛ لأجل سعيها وطاعتها . ولابدّ من الإشارة إلى أنَّ بعض هذه الأُطروحات المتقدّمة قد لا تنسجم مع الآية اللاحقة لها ، أعني : قوله تعالى : فِي جَنَّةٍ عَالِيَةٍ ؛ فالأُطروحة الدالّة على أنَّ الإنسان يرضى عن طاعته في الدنيا بتخيّل أنَّه إنَّما دخل الجنّة بعمله لا يمكن أن تكون عاقبته فِي جَنَّةٍ عَالِيَةٍ ؛ لأنَّ مردّه إلى جنّةٍ دانيةٍ .

--> ( 1 ) أُنظر : الميزان في تفسير القرآن 274 : 20 ، تفسير سورة الغاشية . ( 2 ) سورة الفجر ، الآية : 28 .