السيد محمد الصدر
29
منة المنان في الدفاع عن القرآن
أنَّ العاقبة الحسنة للمؤمن هي الجنّة . وأمّا كون الأُولى في الآخرة والثانية في الدنيا فهي أُطروحةٌ بعيدةٌ عن ظاهر سياق الطائفتين الأُولى والثانية . نعم ، يمكننا أن نقول : إنَّ الأُولى لمجموع الدنيا والآخرة ؛ حسبما تقدّم في بعض الأُطروحات من : أنَّ الوجوه العاملة الناصبة في الدنيا : إمّا عاملةٌ ناصبةٌ للعمل الدنيوي ف - تَصْلَى نَارًا حَامِيَةً في الآخرة ؛ وإمّا عاملة ناصبة للعبادة المزوّرة ف - تَصْلَى نَارًا حَامِيَةً أيضاً ؛ لأنَّها وإن كانت عاملةً أي : عابدةً ، إلّا أنَّ هذه العبادة لم تكن خالصةً ، ولذلك تصلى ناراً حاميةً في الآخرة ؛ لمكان عدم إخلاصها في عبادتها في الدنيا . وبهذا البيان نكون قد صوّرنا كيف يمكن أن تكون الطائفة الأُولى لمجموع الدنيا والآخرة معاً . وحول الطائفة الثانية يمكن أن نقول : إنَّها لمجموع الدنيا والآخرة ، فيمكن حصولها في الآخرة ببيان : أنَّ الجنّة لا تُنال إلّا بعد الموت ، ويمكن أيضاً حصولها في الدنيا بتقريب : أنَّ الجنّة المعنويّة ينالها المؤمن في الدنيا كما ينالها في الآخرة . * * * * قوله تعالى : لِسَعْيِهَا رَاضِيَةٌ : الضمير في قوله تعالى : لِسَعْيِهَا يعود إلى الوجوه ، والسعي عبارة عن التحرّك والعمل ، وهو ظاهرٌ في التحرّك الاختياري ، وإن أمكن فهم الأعمّ من الاختياري والاضطراري ، والسعي قد يكون في الدنيا وقد يكون في الآخرة . وتبعاً لذلك نقول : يمكن أن يُستفاد أنَّ الرضا في قوله تعالى : لِسَعْيِهَا رَاضِيَةٌ قد يكون في الدنيا وقد يكون في الآخرة . ثُمَّ إنَّ الرضا من الأُمور الإضافيّة ،