السيد محمد الصدر
26
منة المنان في الدفاع عن القرآن
معنى ( الناعمة ) في قوله تعالى : وُجُوهٌ يَوْمَئِذٍ نَّاعِمَةٌ على ضوء هذه المعاني اللغويّة فنقول : إنَّ في معنى ( الناعمة ) عدّة أُطروحات : الأُطروحة الأُولى : ناعمة ، أي : نعمة ، ويكون المراد من الوجوه ( ذوو الوجوه ) ، أي : الأفراد والأشخاص أنفسهم ، ويكون المراد : أنَّ الناس في نعمة ناعمين ، أي : منعّمين . الأُطروحة الثانية : أن يُستعمل اسم الفاعل بمعنى اسم المفعول ، فناعم بمعنى منعَم ، أي : نعّمه الله تعالى وأنعم عليه ، والوجوه هم الأشخاص أيضاً ، لا الوجه بالتعيين . الأُطروحة الثالثة : أن يُراد بناعمة ملساء ؛ لشدّة الراحة واللذّة الموجودة في الآخرة أو في الدنيا أو في أيّ مكان توجد فيه الراحة الحقيقيّة . ويُراد بالوجوه الوجوه نفسها ، لا ذوو الوجوه ، فيكون معنى الآية حينئذٍ : أنَّ وجوههم ناعمةٌ ملساء من شدّة الراحة . الأُطروحة الرابعة : أن تكون ناعمة بمعنى : ليّنة ، وهذا يختلف عن الوجه السابق ؛ إذ الليّن غير الأملس . وبعد ذلك نحاول الإشارة إلى بعض الأُطروحات التي يمكن أن تضاف إلى ما تقدّم بخصوص قوله تعالى : وُجُوهٌ يَوْمَئِذٍ نَاعِمَةٌ . منها : ما تقدّم من أنَّ ( ناعمة ) بمعنى : التي يظهر أثر النعمة عليها ؛ لكثرة الشعور باللذّة والراحة . ومنها : أن يُقال : إنَّ ( ناعمة ) أي : التي يظهر عليها أثر النعمة ، من السرور والفرح ، فوجوه يومئذٍ ناعمة ، أي : مسرورة وفرحة .