السيد محمد الصدر

17

منة المنان في الدفاع عن القرآن

بحديثٍ مستمرٍّ أو بحديثٍ طويلٍ ، ولم يرد مجرّد الإخبار عن أصل وجود الغاشية ، ولو أراد ذلك لقال : هل أتاك خبر الغاشية ؟ ثُمَّ إنَّه بقي الكلام فيما تقدّم آنفاً من : أنَّ الغاشية قد لا يُراد منها يوم القيامة ، وإن كان هذا البيان على خلاف المشهور ، مع أنَّه إنَّما عبّر بالحديث في الآية للتهويل والتعظيم ، ومدخول الحديث هو الغاشية ، وليس في المقام مهولٌ إلّا يوم القيامة ، فيكون مدخول الحديث هو يوم القيامة ؛ حملًا للغاشية على يوم القيامة لا غير . أقول : مع أنَّ هذا الكلام في الحقيقة يصلح كأُطروحة ، إلّا أنَّه يمكن الجواب عنه بأكثر من وجهٍ : منها : أن يُقال : إنَّ الحديث ليس فيه شائبة التهويل والتعظيم إطلاقاً ، والتهويل والتعظيم من المعاني المتصوّرة للاستفهام الوارد في الآية ، وقد تقدّم معنا أنَّ السيّد الطباطبائي ( قدس سره ) فهم ذلك من الاستفهام . ومنها : أن يُقال : إنَّ الإشكال مبني على مقدّمة مفادها أن ليس هناك شيءٌ مهولٌ إلّا يوم القيامة حتّى يكون يوم القيامة هو المدخول ، أو المقصود من المدخول ، مع أنَّنا نقول بأنَّ هناك أشياءً مهولةً أُخرى في الكون ، وأيّ واحدٍ منها يصحّ أن يكون هو المقصود ، فلا نسلّم بانحصار الأمر المهول بيوم القيامة . أقول : مع هذا يمكن أن نخطو خطوةً أُخرى انتصاراً للمشهور فنقول : إنَّ المراد من الغاشية يوم القيامة مع شيءٍ من التوسّع والتجوّز ؛ لأنَّنا لا يمكن بأن نلتزم بأنَّها يوم القيامة بالدقّة المنطقيّة ، فنلجأ إلى التجوّز والتوّسع ، وذلك بأنَّ نقول : إنَّ الغاشية تدلّ على يوم القيامة ، لكن لا على ذات يوم القيامة