السيد محمد الصدر
15
منة المنان في الدفاع عن القرآن
نحويّة - وحاصلها أنَّ السيّد الطباطبائي ( قدس سره ) جعل هذه الآيات عَامِلَةٌ نَّاصِبَةٌ * تَصْلَى نَارًا حَامِيَةً * تُسْقَى مِنْ عَيْنٍ آنِيَةٍ * لَّيْسَ لَهُمْ طَعَامٌ إِلّا مِن ضَرِيعٍ إخباراً بعد إخبارٍ ، فقال في « تفسير الميزان » عَامِلَةٌ نَاصِبَةٌ : ( النصب ) التعب ، و ( عاملة ) خبرٌ بعد خبرٍ ل - ( وجوه ) ، وكذا قوله : ( ناصبة ) و ( تصلى ) و ( تسقى ) و ( ليس لهم ) « 1 » . أقول : فيما أفاده ( قدس سره ) إشكالٌ ، وهو أنَّ ( وجوه ) نكرةٌ ، ولا يصحّ الابتداء بالنكرة . إن قلت : لا يصحّ الابتداء بالنكرة إذا لم تكن هناك فائدةٌ ، وأمّا مع الفائدة فيصحّ الابتداء بالنكرة كقولنا : ( عند زيد نمرة ) ، و ( هل فتىً فيكم ؟ ) ، والفائدة موجودةٌ هنا ، والسياق شاهدٌ على ذلك . قلت : نعم ، سلّمنا بذلك ، ولكن يبقى هناك إشكالٌ آخر ، وهو : أنَّ السيّد الطباطبائي ( قدس سره ) - كما تقدّم معنا - قال بأنَّ عَامِلَةٌ نَاصِبَةٌ خبرٌ بعد خبرٍ ، فلنا أن نسأل بأنَّ عَامِلَةٌ نَاصِبَةٌ هل هي إخبارٌ مباشر ل - ( وجوه ) من دون تقديرٍ ، كما يظهر ذلك من عبارته ؛ حيث قال : ( خبرٌ بعد خبرٍ ) ؟ وحينئذٍ يكون كلامه مخالفاً لقواعد اللغة والنحو - على مبنى البعض « 2 » - الدالّة على أنَّه لا يصحّ أن يكون المبتدأ واحداً والأخبار متعدّدةً ، اللّهمّ إلّا أن نحمل كلامه على الصحّة ، أي : بتقدير مبتدأ - كما هو المشهور « 3 » - فيكون المعنى
--> ( 1 ) الميزان في تفسير القرآن 273 : 20 ، تفسير سورة الغاشية . ( 2 ) أُنظر : شرح قطر الندى : 161 ، تعدّد الخبر ، أوضح المسالك إلى ألفية ابن مالك 223 : 1 ، تعدّد الخبر للمبتدأ الواحد ، حاشية الصبّان على شرح الأشموني 325 : 1 ، تعدّد الخبر . ( 3 ) راجع إعراب القرآن وبيانه 459 : 10 ، سورة الغاشية ، إعراب القرآن ( للنحّاس ) 130 : 5 ، سورة الغاشية ، وغيرهما .