السيد محمد الصدر
13
منة المنان في الدفاع عن القرآن
الثاني : العالم الآخر هو عالم باطن النفس وما فيه من خيرٍ وشّرٍ . قال تعالى : فَأَلْهَمَهَا فُجُورَهَا وَتَقْوَاهَا « 1 » . فتصرّف الإنسان ينشأ تارةً من ملكاته الخيّرة وأُخرى من ملكاته الشرّيرة ، فالمؤمن قد يصدر منه الشرّ ، والفاسق والكافر قد يصدر منه الخير ، وإن كان المؤمن يغلب عليه جانب الخير ، والفاسق يغلب عليه جانب الفسق والشرّ ، إلّا أنَّ الخير والشرّ موجودان في باطن النفس الإنسانيّة . الثالث : عالم ما بعد الحشر ، لا عالم يوم القيامة ، أي : عالم ما بعد ذهاب أهل الجنّة إلى الجنّة وأهل النار إلى النار ، فحينئذٍ يصدق قوله تعالى : وُجُوهٌ يَوْمَئِذٍ خَاشِعَةٌ ووُجُوهٌ يَوْمَئِذٍ نَّاعِمَةٌ . واحترزنا عن يوم القيامة لأنَّ سائر الموجودات في يوم القيامة في شدّةٍ ورهبةٍ ؛ وذلك لصعوبة الموقف ، فلا يصدق في يوم القيامة وُجُوهٌ يَوْمَئِذٍ نَّاعِمَةٌ . ثُمَّ نقول : ما معنى خَاشِعَةٌ ؟ وفي مقام الجواب يمكن الإشارة إلى عدّة أُطروحات : الأُطروحة الأُولى : المشهور بين المفسّرين أنَّ ( خاشعة ) بمعنى : خشوع الذلّ في النار « 2 » ، كما ورد في بعض الأدعية : « اللّهمّ إنَّي أسألك خشوع الإيمان قبل خشوع الذلّ في النار » « 3 » ، والخشوع هنا بمعنى : إظهار الذلّ اضطراراً أمام
--> ( 1 ) سورة الشمس ، الآية : 8 . ( 2 ) أُنظر : التبيان في تفسير القرآن 334 : 10 ، تفسير سورة الغاشية ، جامع البيان 102 : 30 ، تفسير سورة الغاشية ، الميزان في تفسير القرآن 273 : 20 ، تفسير سورة الغاشية ، وغيرها . ( 3 ) مصباح المتهجّد : 598 ، دعاء السحر في شهر رمضان ، إقبال الأعمال : 78 ، دعاء آخر في السحر ، البلد الأمين : 214 ، وغيرها .