السيد محمد الصدر
74
منة المنان في الدفاع عن القرآن
وأمّا ( قلى ) فقد قال في ( الميزان ) : القلى ( بالألف المقصورة ؛ لأنَّه فعلٌ لا اسمٌ ) بكسر القاف البغض أو شدّته « 1 » . وقال الراغب : القلى ( بالكسر ) شدّة البغض ، يقال : قلاه يقليه ويقلوه . قال : مَا وَدَّعَكَ رَبُّكَ وَمَا قَلَى . وقال : قَالَ إِنِّي لِعَمَلِكُمْ مِنْ الْقَالِينَ « 2 » . فمن جعله من الواو فهو من القَلْو أي : الرمي من قولهم : قَلَت الناقة براكبها قلواً وقلوتُ بالقُلَّة ، فكأنَّ المقلوّ ( المبغوض ) هو الذي يقذفه القلب من بغضه ، فلا يقبله . ومن جعله من الياء فمن قَلَيت البسر والسويق على المقلاة « 3 » . أقول : وما ذكره في ذيل كلامه بعيدٌ ينافي تعدّد الوضع بحسب ظاهر الحال . وفي خطبة الزهراء : ) قلوتكم بعد إذ خبرتكم ) « 4 » يعني : بغضتكم بعد إذ عرفتكم . فالراغب فسّره بشدّة البغض و ( الميزان ) أعطى كلا الاحتمالين : البغض وشدّته ، كما تقدّم آنفاً . ولا يبعد أن يكون إلى الشدّة أقرب ؛ للتبادر الذي هو من علامات الحقيقة والمجاز . والخطبة اشتملت على القلي ؛ والمقصود هو البغض أكيداً ، إلّا أنَّه في الآية لمطلق البغض ؛ لعدم احتمال نفي الزائد فقط ، أو أنَّه يرى استحقاقه لذلك . وقال العكبري : وما قلى : الألف مبدلة عن ياءٍ ؛ لقولهم : قليته . والمفعول محذوفٌ أي : وما قلاك . وكذلك : ( فآواك ) و ( فهداك ) و ( فاغناك ) « 5 » .
--> ( 1 ) أُنظر : الميزان في تفسير القرآن 310 : 20 . ( 2 ) سورة الشعراء ، الآية : 168 . ( 3 ) مفردات ألفاظ القرآن : 427 ، مادّة ( قلى ) . ( 4 ) لم نعثر على الخبر المذكور بألفاظه في خطبة الزهراء في المصادر المتوفّرة بين أيدينا . ( 5 ) إملاء ما مَنَّ به الرحمن 289 : 2 .