السيد محمد الصدر

71

منة المنان في الدفاع عن القرآن

أُخرى . ويُراد به إيجاد صورة متحرّكةٍ أدبيّاً . والظاهر : أنَّ الأصل في هذه الصورة هي الفعل المضارع ؛ لأنَّه دالٌّ على زمانين ، فيكون على الحركة أدلّ . وإنَّما أُستعمل ( سجى ) بالماضي باعتبار تعذّر استعمال مضارعه في العربيّة وعدم مناسبته لفصاحة القرآن الكريم . وهذه الصورة المتحرّكة تتناسب مع الظرفيّة والشرطيّة . فإذا أراد الظرفيّة كان المراد حال حصول الصفة ، ويكون المقصود القسم بحصّةٍ من الليل ، وهو الساجي ، دون مطلق الليل ، أي : الليل في هذا الظرف ( الزماني ) . وإذا أراد الشرطيّة ففعل الشرط موجودٌ وجوابه يعرف ممّا قبله ، أي : أقسم بالليل . فإمّا أن يكون شرطاً للقسم أو لمادّة القسم . والاتّجاه المشهور هو الأوّل لتقدير الجزاء ( أقسم ) . والظاهر : أنَّه قيدٌ لمدخول القسم الكائن في جواب الشرط ، كما تقدّم من أنَّه قسمٌ بحصّةٍ من الليل لا بمطلقه . فالمراد : ( إذا سجى الليل ) فيكون الليل ملحوظاً في القسم ، لا القسم به مباشرةً ، وإلّا أفاد تأخير القسم إلى حصول السجى ، وهو غير محتملٍ ؛ لأنَّ ظاهر العبارة كونه قسماً فوريّاً منجّزاً ، مضافاً إلى أنَّه لا يراد به ليلٌ معيّنٌ ليحصل التأجيل إليه ، فيتعيّن تقييد المدخول . * * * * قوله تعالى : مَا وَدَّعَكَ رَبُّكَ وَمَا قَلَى : قرئ بالتخفيف أيضاً « 1 » . وهما مادّتان موضوعتان بوضعين ، لا بوضعٍ واحدٍ .

--> ( 1 ) وهي القراءة المرويّة عن عروة بن الزبير . أُنظر : معجم القراءات القرآنيّة 179 : 8 ، سورة الضحى .