السيد محمد الصدر
69
منة المنان في الدفاع عن القرآن
آوانا في ضاحين ) « 1 » . قال الراغب : وضاحية كلّ شيءٍ ناحيته البارزة « 2 » . أقول : ومنه الضاحية ، وهي أطراف المدينة ؛ باعتبار أنَّ تلك المناطق ليس لها بيوتٌ معتدّ بها ، فكلّ سكّانها ضاحين ، أو لأنَّها ليست في صون المدينة ، بل خارجةٌ عنها . وليس من هذه المادّة ( ضحّى ) من الأضحية أو بنفسه أو براحته ؛ فإنَّه من المضاعف ، وله وضعٌ مستقلٌّ في اللغة . كما ليس منه ما ذكره الراغب بقوله : تضحّى أي : أكل في الضحى ، كما يقال : تغدّى ، أي : أكل في الغداة ، ومنه ضحاء وغداء « 3 » . ويمكن جعل الليل قرينةً على إرادة الوقت في سائر هذه الآيات : وَالشَّمْسِ وَضُحَاهَا « 4 » إِلَّا عَشِيَّةً أَوْ ضُحَاهَا « 5 » ، وَالضُّحَى * وَاللَّيْلِ « 6 » ، وَأَغْطَشَ لَيْلَهَا وَأَخْرَجَ ضُحَاهَا « 7 » . وأمّا قوله : وَأَنْ يُحْشَرَ النَّاسُ ضُحًى « 8 » فهو ظرف زمانٍ . فيتعيّن من هذه الناحية لذلك هو الانسياق عرفاً للاجتماع ، ولا يمكن أن نفهم منه نور الشمس ، إلّا أن يحمل على المكان مجازاً ، وهو خلاف الظاهر .
--> ( 1 ) المحاسن 436 : 2 ، باب القول قبل الطعام وبعده ، مكارم الأخلاق : 144 ، الفصل الثالث ، ووسائل الشيعة 357 : 24 ، أبواب آداب المائدة ، الباب 59 ، الحديث 30768 . ( 2 ) أُنظر : مفردات ألفاظ القرآن : 301 ، مادّة ( ضحي ) . ( 3 ) المصدر السابق . ( 4 ) سورة الشمس ، الآية : 1 . ( 5 ) سورة النازعات ، الآية : 46 . ( 6 ) سورة الضحى ، الآيتان : 1 - 2 . ( 7 ) سورة النازعات ، الآية : 29 . ( 8 ) سورة طه ، الآية : 59 .