السيد محمد الصدر

66

منة المنان في الدفاع عن القرآن

ولكنّها تختلف عنها في الهدف تماماً ، كما سيأتي . والغرض من سورة الضحى هي إقناع النبي ( ص ) ، والخطاب خاصٌّ به لا يتعدّاه ظاهراً إلى غيره . أمّا وجه الإقناع فيمكن بيانه في ضوء أُطروحاتٍ : الأُطروحة الأُولى : أنَّ الوحي انقطع عن النبي ( ص ) فترةً ، وكان ( ص ) يحزن من انقطاعه ويضيق به ذرعاً ، فنزلت السورة إقناعاً له . وهذا صحيح إلّا في آية واحدة وهي قوله : وَلَلآخِرَةُ خَيْرٌ لَكَ مِنَ الأُولَى ؛ فإنَّنا في هذه الأُطروحة ينبغي أن نقول : إنَّها ليس لها مدلولٌ محدّدٌ كالذي يأتي في الأطروحة الثانية ، وإنَّما هو مجرّد خبرٍ . الأُطروحة الثانية : أنَّها إقناعٌ للنبي وتلطيفٌ لجوّه النفسي بتلقّي الموت ، كما أفاده والدي ( قدس سره ) . ومنه يتّضح السرّ في قوله تعالى : مَا وَدَّعَكَ رَبُّكَ وَمَا قَلَى * وَلَلآخِرَةُ خَيْرٌ لَكَ مِنَ الأُولَى * وَلَسَوْفَ يُعْطِيكَ رَبُّكَ فَتَرْضَى يعني : في الآخرة وبعد الموت . ولا ينبغي أن نتوهّم أنَّ الموت سببٌ للحرمان ، بل هو سببٌ للعطاء والبقاء . ويشهد له نعمه في الدنيا : أَلَمْ يَجِدْكَ يَتِيماً فَآوَى ثُمَّ الإشارة إلى بعض التكاليف المستحبّة الموجبة للإعداد للآخرة وتحصيل الثواب فيها ، نحو قوله تعالى : فَأَمَّا الْيَتِيمَ فَلَا تَقْهَرْ . ولا يلاحظ كلّ ذلك في الأُطروحة المشهورة الأُولى بالرغم من أنَّها للفريقين . ولكن يرد على هذه الأطروحة كون النبي أعلى من هذا الخطاب ؛ فإنَّه عالِمٌ وملتفتٌ إلى كلّ ما ورد في السورة . ويمكن الجواب عنها بوجوهٍ : الأوّل : أنَّها إلفاتٌ لغيره إلى حاله ( ص ) .