السيد محمد الصدر
54
منة المنان في الدفاع عن القرآن
أن يكون مركز العسر واليسر واحداً . والغرض : أنَّ بعض هذه الوجوه كالوجه الأوّل تامٌّ ، وهو أن يكون في المقام فردٌ واحدٌ إلّا أنَّه بلحاظ الجانب الاقتصادي معسرٌ ، وبلحاظ حالاته المعنويّة ميسورٌ ، أو بالعكس ، فيرتفع إشكال التضادّ والتنافي . ثُمَّ ذكر المستشكل نفسه : أنَّه ظهر من هذه الوجوه أنَّ الخطاب ليس متوجّهاً إلى النبي ( ص ) ، وإنَّما هو خاصّ بغيره ، وذكر لذلك تقريبين : التقريب الأوّل : أنَّ الآية ذكرت العسر واليسر ، والنبي ( ص ) أعظم وأجلّ من أن يشعر بعسرٍ وضيقٍ ، إذن الخطاب متوجّه إلى غيره ، ولا يمكن أن يكون شاملًا له ، بل هو من قبيل : ( إيّاك أعني واسمعي يا جارة ) . التقريب الثاني : أنَّ النبي لا يحتاج إلى تأكيدٍ في الكلام ، مع أنَّ الآية قالت : فَإِنَّ مَعَ الْعُسْرِ يُسْراً * إِنَّ مَعَ الْعُسْرِ يُسْراً ؛ لأنَّ الله تعالى هو الذي يوحي إليه ، والنبي لا يحصل منه العناد في السماع ، بل لا يشكّ في ما يقوله الله تعالى ، فلماذا التأكيد ؟ وعليه فالمقصود بالخطاب غير النبي ، وعليه نقول بصورة القياس الاستثنائي : لو كان الخطاب للنبي لما احتاج إلى تأكيدٍ ، وحيث إنَّه ذكر التأكيد ، فهو ليس للنبي . ويُلاحظ : أنَّ هذا الكلام غير تامٍّ بكلا تقريبيه ؛ وذلك لأكثر من وجهٍ : أمّا أوّلًا : فلأنَّه لنا أن نقول : إنَّ النبي ( ص ) قد يقع في عسرٍ دنيوي ومعنوي وروحي ، أي : إنَّ عظمة خلقته وارتفاع مقامه ورفعة منزلته العظيمة لا تجعله مطلقاً يعيش في يسرٍ وسعادةٍ دائمةٍ ، وقد ذكرنا في ) موسوعة الإمام المهدي ) « 1 » : أنَّ هناك تكاملًا نطلق عليه تكامل ما بعد العصمة ، فكلّ الخلق يتكامل ، والنبي ( ص ) وإن كان خير الخلق إلّا أنَّه على كلّ حالٍ من الخلق ، فهو
--> ( 1 ) أُنظر : موسوعة الإمام المهدي 394 : 2 ، الجهة الثانية .