السيد محمد الصدر
49
منة المنان في الدفاع عن القرآن
الاصطلاحيّين ، فالضدّان نقيضان لغةً ، والكلامان المتكاذبان ضدّان ؛ لأنَّهما شيئان وجوديّان لا يمكن اجتماعهما أو صدقهما ، ولكنّهما نقيضان بالمعنى اللغوي . والغرض : أنَّ النقيض خصَّ اصطلاحاً بما إذا كان التباين في الوجود والعدم . وجسم الإنسان له نحوٌ من التماسك والقوّة ، فإذا حصل له ما يوجب الخلل في المزاج أو الضعف كان منتقضاً من هذه الناحية ، وكان والدي ( قدس سره ) في أيّام حياته الأخيرة يقول : أنا منتقض القوّة ، أي : آلت قواي إلى الزوال . وكذلك يتصوّر هذا المعنى في العضو الواحد في الجسم ، فشلل اليد أو الرجل نقض لقوّتها . ومنه : أنقض ظهرك ، أي : أضعفه أو أهلكه أو أزاله ، والمراد أنَّه ضعف تحت وطأة الحمل الثقيل الذي لا يتحمّله ، فالحمل قد يكون خفيفاً لا ينقض الظهر ، بل يتعبه إلى حدّ ما ، إلّا أنَّ الحمل الثقيل جدّاً ينقضه . وينبغي التنبيه على أُمور : الأمر الأوّل : أنَّ المراد من الظهر والنقض ليس الظهر والنقض الماديّين أو الجسديّين ، بل المراد الظهر المعنوي والنقض المعنوي ، وهناك قرينة متّصلة على هذا المعنى ، أعني قوله : ( وزرك ) ، فالوزر بما هو وزرٌ أو ذنبٌ أو أيّ شيءٍ آخر من تحمّل المسؤوليّة لا ينقض الظهر الجسدي إطلاقاً ، فليس النقض نقضاً ولا الظهر ظهراً جسديّاً بقرينة ( الوزر ) . والحاصل : أنَّ العرب كانوا ولا زالوا يعتقدون أنَّ المسؤوليّة الأخلاقيّة لها محلٌّ يتمثّل به من الجسم ، ومعه أمّا أن نقول : هي برقبتك أو نقول : على