السيد محمد الصدر
388
منة المنان في الدفاع عن القرآن
هذه الآية « 1 » . وهذه الفكرة صحيحةٌ بحسب الظاهر ، ويُراد من هذه الإضافة التشريف وبيان الأهمّيّة ، وهذا مُسلّمٌ ؛ إذ كلّ ذي أهمّيّةٍ يُنسب إلى الله سبحانه وتعالى ، بل إنَّ الأشياء كلّها منسوبةٌ إلى الله . هَذَا خَلْقُ اللَّهِ فَأَرُونِي مَاذَا خَلَقَ الَّذِينَ مِنْ دُونِهِ « 2 » . لكن النسبة إلى ياء المتكلّم أعظم من النسبة حتّى إلى اسم الجلالة ؛ فإنَّ النسبة إلى لفظ الجلالة كما في ( خلق الله ) لا يشعر فيه المتشرّعة أنَّه ذو أهمّيّةٍ . ووقعت النسبة بياء المتكلّم في ثلاثة مواطن في القرآن : الأوّل : قوله : وَنَفَخْتُ فِيهِ مِنْ رُوحِي « 3 » والثاني : قوله : وَادْخُلِي جَنَّتِي « 4 » والثالث : قوله : عَلَيْكَ لَعْنَتِي إِلَى يَوْمِ الدِّينِ « 5 » ويوجد من المتصوّفة من يبرّئ إبليس ( عليه اللعنة على كلّ حالٍ ) ويقول : إنَّ إبليس أخذته غشية من الفرح واللذّة مدّةً طويلةً من الزمن ؛ بسبب نسبة اللعنة إلى الله « 6 » . وهذا ليس بصحيح إطلاقاً من ناحية اللعنة أوّلًا ومن ناحية إبليس ثانياً . أمّا من ناحية اللعنة فإنَّ النسبة إلى الله في الجنّة ( جنّتي ) لأهمّيّة الجنّة وارتفاع مقامها وشرفها ، وكذلك الروح ، لكن هذا لا يُتصوّر في اللعنة ؛ إذ لا أهمّيّة للعنة ، بل نسبتها إليه لقسوة فاعليّتها وشدّة تأثيرها . مع أنَّ اللعن هو البعد والطرد ، فاللعنة البسيطة مثلًا فيها بُعد معنوي
--> ( 1 ) الميزان في تفسير القرآن 286 : 20 ، تفسير سورة الفجر . ( 2 ) سورة لقمان ، الآية : 11 . ( 3 ) سورة الحجر ، الآية : 29 ، وسورة ص ، الآية : 72 . ( 4 ) سورة الفجر ، الآية : 30 . ( 5 ) سورة ص ، الآية : 78 . ( 6 ) لم نعثر على قائله مع تتبّعنا لكلماتهم وأقوالهم في تفسير الآية وغيرها .