السيد محمد الصدر
386
منة المنان في الدفاع عن القرآن
الكثير من الاعتراضات من الفريقين ، بل أفتى البعض بفسقه « 1 » ، والبحث هنا في الفرق بين قوله : ( ادخلي جنّتي ) وقوله : ( ادخلي في جنّتي ) . في الحقيقة لا فرق من الناحية اللغويّة بين هاتين الجملتين ؛ لأنَّ نتيجتهما واحدةٌ ، وكلاهما جائزٌ لغةً ونحواً وصرفاً ، ولا إشكال فيه ، ولا حاجة إلى تكلّف ابن مسعود في قراءته ( وادخلي في جنّتي ) ؛ ذلك لأنَّ ( دخل فيه ) و ( دخله ) واحدٌ . نعم ، لو كانت هناك قراءةٌ تثبت ( في ) في كلا الآيتين لكان سياقاً لطيفاً ( فادخلي في عبادي وادخلي في جنّتي ) أو ( فادخلي في عبدي وادخلي في جنّتي ) . لكن هذا يحتاج إلى من يوجد من القُرّاء قد قرأ بهذا الصيغة ، ولكن الذي يبدو أنَّ كلّ واحدٍ من الآيتين لقارئٍ بعينه ، ولا يوجد قارئٌ قرأ هكذا في كلتا الآيتين . فإذا قرأنا كلّ آيةٍ على قراءةٍ مختلفةٍ عن القراءة الأُخرى تنتج هذه النتيجة ( ادخلي في عبادي وادخلي في جنّتي ) . لكنّه مع ذلك يجوز أن نقرأ كلّ آيةٍ على قراءةٍ مشهورةٍ غير القراءة الأخرى ؛ لأنَّ كلّ قرآنٍ يجوز أن يُقرأ على قراءةٍ مشهورةٍ ، وهذا لا يختلف فيه كلّ القرآن أو سورةٌ أو آيةٌ أو جزءٌ من آيةٍ أو كلمةٍ معيّنةٍ ، فإذن يجوز أن يكون هذا السياق عندنا من قراءتين فنقول : ( ادخلي في عبادي وادخلي في جنّتي ) وهو سياقٌ جيّدٌ تتكرّر فيه لفظة ( في ) وفيه جهةٌ لفظيّةٌ أدبيّةٌ ، وإلّا فإنَّ القراءة المشهورة هي ( ادخلي في عبادي وادخلي جنّتي ) أو حذف ( في ) من الآية الأُولى ( ادخلي عبادي ) أو ( ادخلي جسد عبدي ) . فعلى ذلك تكون الاحتمالات عديدةً كثيرةً ، ومنها ما
--> ( 1 ) أُنظر : تفسير غرائب القرآن ورغائب الفرقان 501 : 6 ، تفسير سورة الفجر ، الجامع لأحكام القرآن 58 : 21 ، تفسير سورة الفجر ، والكشّاف عن حقائق غوامض التنزيل 753 : 4 ، تفسير سورة الفجر .