السيد محمد الصدر

380

منة المنان في الدفاع عن القرآن

تفسيرين ، مع أنَّ لها في الحقيقة عدّة تفاسير ، ولكن ما يمكن الإشارة إليه في المقام تفسيران مع ستر الأسرار الإلهيّة وترك التفاسير الأُخرى : التفسير الأوّل : وهو المشهور « 1 » الذي لا يمكن أن نتجاوزه ، وهو أنَّ قوله : فَادْخُلِي فِي عِبَادِي مفاده : ادخلي بين عبادي أو مع عبادي ؛ لأنَّ هناك مرتبةً يُطلق عليها مقام العبوديّة لله ، ولا يصل إلى تلك المرتبة إلّا من محض العبوديّة لله ، حتّى أنَّ رسول الله ( ص ) اختاره الله عبداً قبل أن يختاره رسولًا نبيّاً ، فلذا تُقدّم صفة العبوديّة ، فنقول : عبده ورسوله جاء بالحقّ من عنده وصدّق المرسلين « 2 » . فالمهمّ أنَّ العبوديّة صفةٌ عاليةٌ جدّاً وكمالٌ رفيعٌ وتمحّضٌ في الله سبحانه وتعالى ، وهذا الصنف من العباد يجتمعون في مستوىً واحدٍ في مقعد صدقٍ عند مليكٍ مقتدرٍ ، كما أشار القرآن إلى ذلك « 3 » . والوجه فيه : أنَّ العبد عندما يموت يلتحق بعالم الآخرة ، فإذا كان ممن تمحّض في العبوديّة لله ، فإنَّه يلتحق بالعالم الأعلى ( ادخلي في عبادي ) ، فإذا وُجد هناك مثلًا ألف عبدٍ ، فإنَّه يُضاف إلى ذلك العدد ، فيرونه ويسألونه عن الأحياء الموجودين ، فإذا كان واحداً من هؤلاء على قيد الحياة يحمدون الله على ذلك ، وإن قال لهم : إنَّه مات تأسّفوا لعدم وصوله إليهم وإلى مقامهم . التفسير الثاني : أن يكون الخطاب خاصّاً بالمعصومين ( عليهم السلام ) فقوله : يَا

--> ( 1 ) أُنظر : البحر المحيط في التفسير 477 : 10 ، تفسير سورة الفجر ، الجامع لأحكام القرآن 59 : 21 ، تفسير سورة الفجر ، روح المعاني في تفسير القرآن العظيم 346 : 15 ، تفسير سورة الفجر ، وغيرها . ( 2 ) إشارةٌ إلى الآية : 37 من سورة الصافّات . ( 3 ) إشارةٌ إلى الآية : 55 من سورة القمر .