السيد محمد الصدر

364

منة المنان في الدفاع عن القرآن

رابعاً : ورد في الروايات « 1 » ما يسمّى بالحجب والسرادقات ، فالله مثلًا محجوبٌ عنّي ، والاحتجاب المذكور من طرفي ؛ لأنَّ الله تعالى لا يحتجب عن شيءٍ ، بل هو أظهر من كلّ شيءٍ ، فالحجب من طرفي لا من طرفه ، فأنا الذي لا استحقّ أن ينكشف لي الحجاب . ولهذا يقول الشيخ المفيد « 2 » والصدوق « 3 » : إنَّ السرادقات من خلق الله ، لا أنَّ الله موجودٌ في السرادق ، وإنَّما خلق الله في السرادق هؤلاء الذين يستحقّون هذه المرتبة ، دون ما هو أعلى منها ، إذن فالإنسان محجوبٌ ، وليس الله محجوباً ، وهذا واضحٌ من سياق الكتاب والسنّة . وحينئذٍ تكون هذا الحجب على قسمين ، كلّ واحدٍ من هذين القسمين يصلح أن يكون أُطروحةً في فهم الرجوع ؛ لأنَّ الرجوع يقع بارتفاع الحجب ، وحيث إنَّ الحجب على قسمين ، فالحجب يكون لها شكلان من الارتفاع . ويتمثّل هذان القسمان بالحجب الاختياريّة والحجب غير الاختياريّة ( التكوينيّة ) : أمّا الحجب الاختياريّة فهي عبارةٌ عن الذنوب والمعاصي ، ويتمّ الرجوع بالتوبة والاستغفار والإنابة ، والله حينما يجد التوبة والإنابة والاستغفار من عبده يتوب عليه ؛ فإنَّه سريع الرضا ، ويقبل التوبة عن عباده ، وإن كان لا ينبغي أن نطمع بكرمه أكثر من الحدّ ؛ لأنَّ ذلك يكون مزلّةً للقدم ، ولا يكون خوفه زائداً ؛ لأنَّه يكون من سوء الظنّ ( والعياذ بالله ) ، بل ينبغي أن

--> ( 1 ) راجع باب الحجب والأستار والسرادقات من أبواب كلّيّات أحوال العالم من بحار الأنوار 39 : 55 - 47 . ( 2 ) لم نعثر على كلامٍ للشيخ المفيد + حول الحجب والسرادق في آثاره المطبوعة . ( 3 ) راجع الخصال 401 : 2 ، باب السبعة ، الملائكة على سبعة أصنافٍ والحجب سبعةٌ .