السيد محمد الصدر
352
منة المنان في الدفاع عن القرآن
رحمةٍ ، كما لا رحمة من دون عملٍ ، كما نطقت بذلك الروايات « 1 » . والشاهد أنَّ الإنسان حينما ينتفي السبب عنده ، يصل إلى مرتبةٍ بحيث يجد الأسباب كلّها بيد الله ، ومن جملتها كماله وسيره ، فهو لم يقدّم لحياته الحقيقيّة شيئاً . وأمّا قوله : فَيَوْمَئِذٍ لَا يُعَذِّبُ عَذَابَهُ أَحَدٌ * وَلَا يُوثِقُ وَثَاقَهُ أَحَدٌ فقد ورد في الرواية أنَّ أشدّ الناس بلاءً الأنبياء والمعصومون ثُمَّ الأمثل فالأمثل « 2 » . ومنه بحسب فهمي قول النبي ( ص ) : ( ما أُوذي نبي مثل ما أُو ذيت ) « 3 » ؛ وذلك لأنَّه خير الأنبياء وسيّد المرسلين وأخلصهم وأكملهم . وعليه كلّما كان الإنسان أكثر كمالًا كان أكثر بلاءً ، إذن فالإنسان المتكامل وصاحب الرتبة العالية في الكمال يستحقّ هذه المرتبة ، فيكون بلاءه أكثر من بلاء كلّ إنسانٍ . والنتيجة تكون يَا أَيَّتُهَا النَّفْسُ الْمُطْمَئِنَّةُ * ارْجِعِي إِلَى رَبِّكِ رَاضِيَةً مَرْضِيَّةً * فَادْخُلِي فِي عِبَادِي * وَادْخُلِي جَنَّتِي « 3 » . وممّا ينبغي الإشارة إليه أيضاً هو : أنَّنا لو فهمنا من الإنسان مطلق الإنسان - وهو الفاسق والفاجر والكافر والمستحقّ العذاب ، كما عليه في الباب 10 من أبواب المعاد من بحار الأنوار 242 : 7 - 253 ، الحديث 10 ، وغيره .
--> ( 1 ) راجع الكافي 252 : 2 ، باب شدّة ابتلاء المؤمن ، الحديث 1 ، التمحيص : 35 ، الباب 1 ، الحديث 30 ، مشكاة الأنوار : 298 ، الفصل السابع ، وسائل الشيعة 262 : 3 ، كتاب الطهارة ، أبواب الدفن وما يناسبه ، الباب 77 ، الحديثان 3588 - 3589 ، وغيرها . ( 2 ) مناقب آل أبي طالب 247 : 3 ، كشف الغمّة 537 : 2 ، وبحار الأنوار 55 : 39 ، الباب 73 . ( 3 ) سورة الفجر ، الآيات : 27 - 30 .