السيد محمد الصدر
349
منة المنان في الدفاع عن القرآن
الوجه الثاني : أنَّنا قلنا في غير مورد - وهو معنى مصطادٌ من الروايات « 1 » - : إنَّ النظر لا يجب أن يكون إلى مقدارِ وحجم الذنب ، بل يجب النظر إلى عظمة من يُعصى ، فالذنب يكون عصياناً للآمر والناهي اللامتناهي ، فيكتسب قبحاً أخلاقيّاً لا متناهياً مهما كان بسيطاً ، فتكون جزاء القيمة اللاأخلاقيّة القبيحة اللامتناهية عذاباً لا متناهياً ، فلو عذّبني الله على ذنبٍ عذاباً لا متناهياً لما كان بذلك ظالماً ، فلينطبق على كلّ أحدٍ أنَّه لا يعذّب عذابه أحدٌ ؛ لأنَّ الكلّ مستحقّون بلا استثناءٍ إلّا من رحم الله . الوجه الثالث : أنَّ هذا يمكن أن يُحمل على إحساس الفرد ، ونحن نسمع من كثيرٍ من الناس في حياتنا أنَّه مبتلىً أكثر من غيره ، ولا يوجد أحدٌ يماثله في البلاء ، مع أنه خاطئٌ . وهذا كما يحصل في الدنيا يمكن أن يحصل في الآخرة ، أو يُقال بأنَّ هذه الآية تصدق في الدنيا والآخرة ، فيشعر الفرد بأنَّه لا يُعذّب عذابه أحدٌ ، ولا يُوثق وثاقه أحدٌ . الوجه الرابع : أن نفهم من عذابه ووثاقة الجزئي لا الكلّي ، فتكون المسألة في غاية الوضوح . وكمثالٍ على ذلك نقول : إنَّ الرزق الذي قسمه الله لك في الماضي أو الحاضر أو المستقبل لن يذهب إلى غيرك ، وكذلك الأمر في الخير والشرّ ، فالشر الذي يأتي إليك لا يعدوك ، والبلاء الذي ينزل عليك لا ينزل على غيرك ، فكلّ فردٍ له بلاءٌ خاصٌّ به ( البلاء الجزئي ) ، فالذي ينزل عليَّ لن ينزل عليك . الوجه الخامس : لو تنزّلنا عن كلّ هذه الوجوه ، فلابدّ أن نحصر المسألة
--> ( 1 ) راجع الأمالي ( للطوسي ) : 527 ، المجلس 19 ، الحديث 1 ، مكارم الأخلاق : 460 ، الفصل الخامس ، مجموعة ورّام 53 : 2 ، أعلام الدين : 191 ، وغيرها .