السيد محمد الصدر
34
منة المنان في الدفاع عن القرآن
مع أنَّ الكلام تامٌّ من دون ( لك ) و ( عنك ) « 1 » . ونحن نزيد عليه أيضاً قائلين : إنَّ الآية قالت : وَرَفَعْنَا لَكَ ذِكْرَكَ ولم تقل : ( رفعنا ذكرك ) مع أنَّ الكلام تامٌّ من دون ( لك ) فحينئذٍ يعود الإشكال في ثلاث آيات لا في آيتين ، كما ذكر الرازي . وقد أجاب بما حاصله : أنَّ هذا إيضاحٌ بعد إبهامٍ ، وهو نحوٌ من أنحاء البلاغة في البديع « 2 » . وما أفاده كأُطروحةٍ لطيفٌ ، ويوافقه الحدس اللغوي . والوجه فيه : أنَّه حينما قال : أَلَمْ نَشْرَحْ لَكَ كان مبهماً ، فقال : ( صدرك ) ، أي : أوضح ما وقع عليه الشرح ، وكذلك قوله : وَوَضَعْنَا عَنْكَ كان مبهماً ، أي : من حيث المفعول به ، فقال : ( وزرك ) . وهذا الجواب غير تامٍّ ؛ لوجهين : الأوّل : أنَّ ما أفاده إنَّما يصحّ إذا كان الإبهام ناشئاً من ( لك ) و ( عنك ) ، فحينئذٍ يذكر ( لك ) و ( عنك ) تركيزاً للإبهام ، ثُمَّ يوضّح المراد بذكر المفعول به ، مع أنَّ الإبهام لا يستند إليهما ، بل هو مستندٌ في الحقيقة إلى نفس الفعل ( نشرح ) ، فماذا نشرح ؟ والمفعول به لم يأتِ بعدُ ، فلا زال الإبهام حاصلًا ، سواء قال : ( لك ) أم لم يقل ، ولا دخل لذلك بالإبهام أو الإيضاح ؛ لأنَّه ليس بياناً للمفعول به ولا لعدم المفعول به ، وإنَّما الإبهام من ناحية الفعل ( نشرح ) و ( وضعنا ) . والسرّ فيه : أنَّ الفعل حينما يكون متعدّياً يكون مبهماً من جهة المفعول به ، ف - ( خرج زيدٌ ) ليس مبهماً من جهة المفعول به ؛ لأنَّه لا يحتاج إلى مفعولٍ ،
--> ( 1 ) أُنظر : مسائل الرازي من غرائب آي التنزيل : 376 ، سورة الانشراح . ( 2 ) أُنظر المصدر السابق .